تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ريح المسك ، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل : إني صائم ) . وقال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد انفرد الترمذي بإخراجه من هذا الوجه ، وقال : وفي الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر وبشير بن الخصاصية . قال : واسم بشير زحم ، والخصاصية هي أمه . أما حديث معاذ فرواه الترمذي أيضا عنه . قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ) . الحديث ، وفيه : ( ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة . . . ) الحديث . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة والنسائي في ( سننه الكبرى ) . وأما حديث سهل بن سعد فرواه الترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الجنة باب يُدعى الريَّان يُدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين دخله ومن دخله لم يظمأ أبدا ) . وكذلك أخرجه ابن ماجة وهو متفق عليه من رواية سليمان بن بلال عن أبي حازم على ما يأتي إن شاء الله تعالى . وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الترمذي أيضا عنه في حديث فيه : ( والصوم جنة حصينة ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب . وأما حديث سلامة بن قيصر فرواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث عمر بن ربيعة الحضرمي ، قال : سمعت سلامة بن قيصر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى بعَّده الله ، عز وجل ، من جهنم بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما ) . وأما حديث بشير بن الخصاصية فرواه البغوي والطبراني في ( معجميهما ) من رواية قتادة عن جرير بن كليب عن بشير ابن الخصاصية قال يعني قتادة : وحدثنا أصحابنا عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، يروي عن ربه تعالى : ( الصوم لي وأنا أجزي به . . . ) الحديث . قلت : وفي الباب أيضا عن أبي سعيد وعلي وعائشة وابن مسعود وعثمان ابن أبي العاص وأنس وجابر وأبي عبيدة وحذيفة وأبي أمامة وعقبة بن عامر . وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد ، قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقول : إن الصيام لي وأنا أجزي به . . . ) الحديث . وأما حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه النسائي من رواية أبي إسحاق عن عبد الله بن الحارث عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يقول : الصوم لي وأنا أجزي به ) الحديث ، وقال : إنه خطأ ، والصواب : عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه . وأما حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فأخرجه النسائي أيضا عن عروة عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام جنة من النار ) ، الحديث . وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( طبقات المحدثين بأصبهان ) ورواه النسائي موقوفا عليه : ( الصوم جنة ) ، من رواية أبي الأحوص عنه . وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه النسائي وابن ماجة عنه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال ) ، وزاد النسائي في رواية : ( جنة من النار ) ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه . وأما حديث أنس فرواه ابن ماجة عنه ، قال فيه : ( والصيام جنة من النار ) . وأما حديث جابر فرواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) عنه في حديث قال فيه : ( والصوم جنة ) . وأما حديث أبي عبيدة فرواه النسائي عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصوم جنة ما لم يخرقها ) ، وزاد الدارمي : ( بالغيبة ) ، ورواه أيضا موقوفا عليه . وأما حديث حذيفة فرواه أحمد في ( مسنده ) عنه قال : ( أسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري ، فقال : لا إلاهَ إلاَّ الله ، من ختم له بها دخل الجنة ، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها ، دخل الجنة ) . وأما حديث أبي أمامة فرواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا بعد ما بين السماء والأرض ) . وأما حديث عقبة بن عامر فرواه النسائي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من صام يوما في سبيل الله تبارك وتعالى ، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام ) . ذكر معناه : قوله : ( جنة ) ، بضم الجيم : كل ما ستر ، ومنه : المجن ، وهو الترس ، ومنه سمي الجن لاستتارهم عن العيون ، والجنان لاستتارها بورق الأشجار ، وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح : ( حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ) . وقال ابن الأثير : معنى كونه جنة أي يقي