تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
سمعت عمر وهو يقول : اللهم قتلاً في سبيلك ، ووفاة في بلد نبيك ، صلى الله عليه وسلم . قال : قلت : وأنَّى يكون هذا ؟ قال يأتي به عز وجل إذا شاء . وقال هِشَامق عنْ زَيْدٍ عنْ أبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُ هشام هو ابن سعد القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب ، يتيم زيد بن أسلم ، يكنى أبا سعيد ، ويقال أبو عبادة . وهذا التعليق وصله ابن سعد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ، ولفظه : عن حفصة أنها سمعت أباها يقول . . . فذكر مثله ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . بسم الله الرحمان الرحيم 03 ( ( كتاب الصوم ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الصيام هذا ، هكذا في رواية النسفي ، وفي رواية الأكثرين : كتاب الصوم ، وثبتت البسملة للجميع ، ثم الكلام ههنا من وجوه : الأول : ما وجه تأخير كتاب الصوم ، وذكره آخر كتب العبادات ؟ وهو أن العبادات التي هي أركان الإيمان أربعة : الصلاة والزكاة والحج والصوم ، قدمت الصلاة لكونها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة ، أما الكتاب فقول الله تعالى : * ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) * ( البقرة : 3 ) . وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس . . . ) الحديث ، ثم ذكرت الزكاة عقيبها لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في الكتاب والسنة كما ذكرناه ، ثم ذكر الحج لأن العبادات الأربعة بدنية محض ، وهي : الصلاة الصوم ، ومالية محض وهي : ومركبة منهما وهو : الحج ، وكان مقتضى الحال أن يذكر الصوم عقيب الصلاة لكونهما من وادٍ واحدٍ ، لكن ذكرت الزكاة عقيبها لما ذكرنا ، ثم أن غالب المصنفين ذكروا الصوم عقيب الزكاة فلا مناسبة بينهما ، والذي ذكره البخاري من تأخير الصوم وذكره في الأخير هو الأوجه والأنسب ، لأن ذكر الحج عقيب الزكاة هو المناسب من حيث اشتمال كل منهما على بذل المال ، ولم يبق للصوم موضع إلاَّ في الأخير . الوجه الثاني : في تفسير الصوم لغة وشرعا ، وهو في اللغة : الإمساك ، قال الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام : * ( إني نذرت للحرمن صوما ) * ( مريم : 62 ) . أي : صمتا وسكوتا ، وكان مشروعا عندهم ، ألاَ تَرى إلى قولها : * ( فلن أكلم اليوم أنسيا ) * ( مريم : 62 ) . وقال النابغة الذبياني : * خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ * تحت العجاج ، وأخرى تعلك اللجما * أي : قائمة على غير علف ، قاله الجوهري : وقال ابن فارس : ممسة عن السير ، وفي ( المحيط ) وغيره : ممسكة عن الاعتلاف . وصام النهار إذا قام قيام الظهيرة . وقال : صام النهار وهجرا يعني : قام قائم الظهيرة ، وقال أبو عبيد : كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير : صائم ، والصوم ركود الريح ، والصوم البيعة ، والصوم ذرق الحمام وسلخ النعامة ، والصوم : اسم شجر . وفي ( المحيط ) : صام صوما وصياما واصطام ، ورجل صائم وصوم ، وقوم صوام وصيام وصوم وصيم وصيم ، عن سيبويه كسروا الصاد لمكان الياء ، وصيام وصيامى الأخيرة نادرة ، وصوم وهو اسم للجمع ، وقيل : هو جمع صائم ، ونساء صوم . وفي ( الصحاح ) ورجل صومان . وأما في الشرع : فالصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وما هو ملحق به من طلوع الفجر الثاني إلي غروب الشمس ، وقال ابن سيده : الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام ، وقال ابن العربي : وقع الصوم في عرف الشرع على إمساك مخصوص في زمن مخصوص مع النية ، وقال ابن قدامة : هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه لما صلى الفجر ، قال : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وعن ابن مسعود نحوه ، وقال مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر محرما إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق ، وهذا قول الأعمش ، وقال ابن عساكر : في قول النبي صلى الله عليه وسلم ، إن بلالاً يؤذن بليل دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح ، وأن السحور لا يكون إلاَّ قبل الفجر ، وهذا إجماع لم يخالف فيه إلاَّ الأعمش ، ولم يعرج أحد على قوله لشذوذه . قلت : قد نقل قول جماعة من السلف بموافقة الأعمش ، وعن ذر ، قلنا لحذيفة : أية ساعة تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال :