ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده وأمه وأبو أسامة كوفيان وهشام وأبوه مدنيان . وفيه : رواية الابن عن الأب ، وأخرج الحديث مسلم أيضا في الحج .
ذكر معناه : قوله : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) ، كان قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين قريبا من وقت الزوال ، قال الواقدي ، رحمه الله تعالى : لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول . وقال ابن إسحاق : لثنتي عشرة ليلة خلت منه ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من السنة الأولى من التاريخ الإسلامي . قوله : ( وعك ) ، جواب : لما ، وهو على صيغة المجهول ، أي : أصابه الوعك وهو الحمى ، وقال ابن سيده : رجل وعك ووعك موعوك ، وهذه الصيغة على توهم فعل كألم ، والوعك لم يجده الإنسان من شدة التعب ، وفي ( الجامع ) : وعك إذا أخذته الحمى ، والواعك الشديد من الحمى ، وقد وعكته الحمى تعكه إذا أدركته وفي ( المجمل ) : الوعك الحمى ، وقيل : هو مغث الحمى . قوله : ( كل امرئ . . ) إلى آخره رجز مسدس . قوله : ( مصبح ) ، بلفظ المفعول أي : يقال له : صبحك الله بالخير ، وأنعم الله تعالى صباحك ، والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيا . قوله : ( أدنى ) أي : أقرب . ( من شراك نعله ) ، بكسر الشين : أحد سيور النعل التي تكون على وجهها . قوله : ( إذا أقلع ) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر ، وهو الكف عنه ، ويروى بلفظ المجهول . قوله : ( عقيرته ) ، بفتح العين المهملة وكسر القاف : وهو الصوت إذا غنى به ، أو بكى ، ويقال : أصله أن رجلاً قطعت إحدى رجليه فرفعها وصرخ ، فقيل لكل رافع صوته : قد رفع عقيرته ، وعن أبي زيد يقال : رفع عقيرته إذا قرأ أو غنى ، ولا يقال في غير ذلك . وفي ( التهذيب ) للأزهري : أصله أن رجلاً أصيب عضو من أعضائه وله إبل اعتاد حداءها ، فانتشرت عليه إبله ، فرفع صوته بالأنين لما أصابه من العقر في يده ، فسمعت له إبله فحسبته يحدو بها فاجتمعت إليه ، فقيل لكل من رفع صوته : رفع عقيرته . وفي ( المحكم ) : عقيرة الرجل صوته إذا غنى أو قرأ أو بكى . قوله : ( ألا ليت شعري . . . ) إلى آخره من البحر الطويل ، وأصله : فعولن مفاعيلن ، ثمان مرات ، وفيه القبض ، وكلمة : ألاَ ، هنا للتمني ومعنى : ليت شعري ، ليتني أشعر . قوله : ( وحولى ) الواو فيه للحال . قوله : ( إذخر ) ، بكسر الهمزة ، وقد مر تفسيره في : باب لا ينفر صيد الحرم وفي غيره . قوله : ( وجليل ) ، بفتح الجيم وكسر اللام الأولى وهو : الثمام ، وهو نبت ضعيف يحشى به حصاص البيت . قوله : ( وهل أردن ) بالنون الخفيفة ، وكذلك قوله : ( وهل يبدُوَن ) قوله : ( مياه مجنة ) ، المياه جمع ماء ، و : المجنة ، بفتح الميم والجيم وتشديد النون : ماء عند عكاظ على أميال يسيرة من مكة بناحية مر الظهران ، وقال الأزرقي : هي على بريد من مكة ، وقال أبو الفتح : يحتمل أن تسمى مجنة ببساتين تتصل بها ، وهي الجنان ، وأن يكون وزنها : فعلة من مجن يمجن ، سميت بذلك لأن ضربا من المجون كان بها ، وزعم ابن قرقول أن ميمها تكسر . قوله : ( وهل يبدُوَن ) أي : هل يظهرن لي : شامة ، بالشين المعجمة و : طفيل ، بفتح الطاء وكسر الفاء . وقال الجوهري : هما جبلان ، وقال غيره : طفيل جبل من حدود هرشي مشرف هو وشامة على مجنة . وقال الخطابي : كنت أحسب أنهما جبلان حتى أنبئت أنهما عينان ، وذكر ابن الأثير والصاغاني : أن شابة بالباء الموحدة بعد الألف ، وقيل : إن هذين البيتين اللذين أنشدهما بلال ، رضي الله تعالى عنه ، ليسا له ، بل هما لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث ابن مضاض الجرهمي ، أنشدهما عندما نفتهم خزاعة من مكة ، شرفها الله ، وقيل لغيره . قوله : ( كما أخرجونا ) متعلق بقوله : ( اللهم ) فقوله : ( اللهم العن ) معناه : اللهم أبعدهم من رحمتك كما أبعدونا من مكة . قوله : ( إلى أرض الوباء ) ، هو مقصور يهمز ولا يهمز ، وهو المرض العام ، قاله بعضهم ، وقال الجوهري : الوباء ، يمد ويقصر ، ويقال : الوباء الموت الذريع ، وقال الأطباء : هو عفونة الهواء . قوله : ( حبب ) ، أمر من حبب يحبب . وقوله : ( المدينة ) مفعوله . قوله : ( أو أشد ) ، أي أو حبا أشد من حبنا لمكة . قوله : ( في صاعنا ) أي : في صاع المدينة ، وهو كيل يسع أربعة أمداد ، والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز ، ورطلان عند أهل العراق ، والأول قول الشافعي ، والثاني قول أبي حنيفة . وقيل : إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما . وفي رواية ابن إسحاق عن هشام عن أبيه ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة ، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة : اللهم بارك لنا في مدينتنا . . . ) الحديث . قوله : ( وصححها ) أي : صحح المدينة من الأمراض . وزاد في دعائه بقوله : ( وانقل حماها ) أي : حمى المدينة ، وكانت وبيئة ، وخصص بهذا في الدعاء لأن أصحابه حين
عمدة القاري — صفحة 250
مساهمون: العيني
ص٢٥٠