البركة في الصاع والمد . وقال النووي : الظاهر أن البركة حصلت في نفس الكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها ، وهذا أمر محسوس عند من سكنها ، وقال القرطبي : إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ، ولا يستلزم دوامها في كل حين . ولكل شخص ؟ قلت : فيه ما فيه ، وقولنا : أفضلية مكة على المدينة وغيرها تثبت بدلائل أخرى خارجية تغني عما ذكروه كله . فافهم .
تابَعَهُ عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ عنْ يُونُسَ
أي : تابع جريرا أبا وهب عثمان بن عمر أبو محمد البصري عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، ووصل هذه المتابعة الذهلي في جمعه لحديث الزهري ، ولقد أتى صاحب ( التلويح ) هنا بما لا يغني شيئا .
6881 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فنَظَرَ إلَى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ أوْضَعَ راحِلَتَهُ وإنْ كانَ عَلى دَابَّةٍ حرَّكَها مِنْ حُبَّهَا .
( انظر الحديث 2081 ) .
مطابقته للترجمة قد ذكرناها في أول الباب ، والحديث مضى في : باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة ، وقد استوفينا الكلام فيه ( والجدرات ) بضمتين جمع : الجدر ، جمع سلامة وهو جمع الجدار . قوله : ( أوضع ) أي : حملها على السير السريع .
11
( ( بابُ كَرَاهِيَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ تُعْرَى المَدِينَةُ ) )
أي : هذا باب في بيان كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى ، من العراء ، وهو الخلو ، يقال : تركه عراء أي خاليا ، والعراء بالمد هو الفضاء الذي لا سترة به ، ومنه : أعريت المكان إذا جعلته خاليا . قوله : ( أن تعرى المدينة ) أي : يجعل حواليها خالية .
7881 حدَّثنا ابنُ سَلامٍ قال أخبرنا الْفَزَارِيُّ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال أرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أنْ يَتَحَوَّلُوا إلَى قُرْبِ المَسْجِدِ فَكَرِهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ تُعْرَى المَدِينةُ وقال يا بَنِي سلِمَةَ ألاَ تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ فأقامُوا .
( انظر الحديث 556 وطرفه ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( فكره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن تعرى المدينة ) ، وابن سلام اسمه محمد وقد تكرر ذكره ، والفزاري ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبعدها الراء : واسمه مروان بن معاوية ، وقد مضى الحديث في : باب احتساب الآثار ، في أوائل صلاة الجماعة فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس الحديث .
قوله : ( بنو سلمة ) ، بفتح السين وكسر اللام . قوله : ( ألاَ تحتسبون ) ، كلمة : ألاَ ، للتحضيض ، ومعنى : تحتسبون ، تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد فإن لكل خطوة أجرا ، ويروى : ( ألا تحتسبوا ) ، بدون نون الجمع ، وحذفه بدون الناصب والجازم فصيح شائع .
21
( ( بابٌ ) )
أي : هذا باب ، وقد مضى وجه الكلام فيه عن قريب ، ووقع هذا هكذا في جميع النسخ بلا ترجمة .
8881 حدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ قال حدَّثني خُبَيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ما بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ ومنْبَرِي عَلى حَوْضِي .
عمدة القاري — صفحة 248
مساهمون: العيني
ص٢٤٨