تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
منه ما شئنا طبيخا وشواء ثم تزودنا منه . وأخرج الطحاوي حديث أبي قتادة من خمس طرق صحاح . الأول : عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة . . . الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب . الثاني : عن عباد بن تميم ( عن أبي قتادة أنه كان على فرس وهو حلال ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمون ، فبصر بحمار وحش ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينوه ، فحمل عليه فصرع أتانا فأكلوا منه ) . الثالث : عن عثمان بن عبد الله بن موهب ( عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه كان في قوم محرمين وليس هو بمحرم ، وهم يسيرون ، فرأوا حمارا فركب فرسه فصرعه ، فأتوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن ذلك ، فقال أشرتم أوصدتم أو قتلتم ؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا ) . الرابع : عن نافع مولى أبي قتادة ( عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم ، فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه ، فأبوا ، فسألهم رمحه فأبوا ، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله ، فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بعضهم ، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك ، فقال : إنما هي طعمة أطعمكموها الله ) . الخامس : عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله ، وزاد : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل معكم من لحمه شيء ؟ فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده في وقت ما صاده إرادة منه أن يكون له خاصة ، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه ) . قوله : ( وخشينا أن نقتطع ) أي : نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم ، وعند أبي عوانة عن علي بن المبارك عن يحيى بلفظ : ( وخشينا أن يقتطعنا العدو ) ، وفي رواية للبخاري : ( وأنهم خشوا أن يقتطعهم العدو دونك ) . وقال ابن قرقول : أي يحوذنا العدو عنك ، ومن حملتك . وقال القرطبي : أي : خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطع بنا عنهم . قوله : ( ارفع ) بالتخفيف والتشديد أي : أرفعه في سيره وأجربه . قوله : ( شأوا ) بالشين المعجمة وسكون الهمزة : وهو الطلق والغاية ، ومعناه : أركضه شديدا تارة وأسهل سيره تارة . قوله : ( من بني غفار ) ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء ، منصرف وغير منصرف . قوله : ( بتعهن ) ، بكسر المثناة من فوق وفتحها وسكون العين المهملة وكسر الهاء وبالنون ، وفي رواية الأكثرين بالكسر ، وفي رواية الكشميهني بكسر أوله وثالثه ، وفي رواية غيره بفتحهما ، وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ، ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء ، وضبطه أبو موسى المديني بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء ، قال : ومنهم من يكسر التاء ، وأصحاب الحديث يسكنون العين ، ووقع في رواية الإسماعيلي : ( بدعهن ) ، بالدال المهملة موضع التاء . قلت : يمكن أن يكون ذلك من تصرف اللافظين لقرب مخرج التاء من الدال ، وهو ، عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا ، بضم السين المهملة وسكون القاف وتخفيف الياء آخر الحروف ، والقصر ، هي قرية بين مكة والمدينة من أعمال الفرع ، بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة . وقال البكري : الفرع من أعمال المدينة الواسعة والصفراء وأعمالها من الفرض ومنضافة إليها . قوله : ( وهو قائل ) جملة اسمية ، وقال النووي : قائل روي بوجهين : أصحهما : وأشهرهما من القيلولة يعني : تركته بتعهن ، وفي عزمه أن يقيل بالسقيا . الثاني : بالباء الموحدة ، وهو ضعيف غريب ، وكأنه تصحيف فإن صح فمعناه أن تعهن موضع مقابل السقيا ، فعلى الوجه الأول الضمير في قوله : ( وهو ) يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى الوجه الثاني يرجع إلى قوله : ( تعهن ) . وقال القرطبي قوله : ( قائل ) ، من القول ومن القائلة والأول هو المراد هنا ، والسقيا مفعول بفعل مضمر ، والضمير : كان بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا ، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ابن علية عن هشام : ( وهو قائم بالسقيا ) ، يعني من القيام ، ولكنه قال : الصحيح : قائل ، باللام . قوله : ( فقلت ) ، فيه حذف تقديره : فسرت فأدركته فقلت : يا رسول الله ! وتوضحه رواية علي بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ : ( فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيته فقلت : يا رسول الله ) . قوله : ( أن أهلك ) أراد إن أصحابك ، والدليل عليه رواية أحمد ومسلم وغيرهما رواية أحمد ومسلم من هذا الوجه بلفظ : ( إن أصحابك ) . قوله : ( فانتظرهم ) ، بصيغة الأمر من الانتظار ، أي : انتظر أصحابك . وفي رواية مسلم بهذا الوجه : فانتظرهم ، بصيغة الماضي أي : انتظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية علي بن المبارك : ( فانتظرهم ففعل ) . قوله : ( فاضلة ) ، بمعنى : فضلة . وقال الخطابي : أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة أي : باقية معي .
عمدة القاري — صفحة 168 | العيني