قال : وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله : ( ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى ) فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره ، فإنه ( 1 ) يستحيل عليه أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا ، إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته .
وقد سلك العلماء في ذلك مسالك فقيل : جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة ( 2 ) ولا يشعر ( 3 ) فلما أعلم ( 4 ) بذلك أحكم الله آياته .
وهذا أخرجه الطبري ( 5 ) عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي ذلك ، ولا ولاية للشيطان عليه في النوم .
وقيل : إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره .
ورده ابن العربي [ 57 / أ ] بقوله تعالى حكاية عن الشيطان * ( وما كان لي عليكم من سلطان ) ( 6 ) .
وقيل : إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظ النبي فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا ، وقد رد ذلك عياض فأجاد .
الفتح السماوي — صفحة 845
مساهمون: المناوي
ص٨٤٥