بسم الله الرحمن الرحيم
* ( يا أيها المدثر ( 1 ) ثم فأنذر ( 2 ) ) .
قوله تعالى : * ( يا أيها المدثر ) معناه : يا أيها المتدثر ، مثل قوله : * ( يا أيها المزمل ) أي : المتزمل .
والفرق بين الشعار والدثار ، أن الشعار هو الثوب الذي يلي جلد الإنسان ، والدثار هو الثوب الذي فوق ذلك .
وقد روى معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : ' بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء [ جالسا ] على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه رعبا ، فرجعت وقلت : زملوني دثروني ، فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها المدثر ) ، وهذا خبر متفق على صحته .
قال رضي الله عنه : أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن محمد ابن أحمد ، أخبرنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أخبرنا أبو بكر محمد بن زكريا [ العذافري ] ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر . . . الخبر .
قوله تعالى : * ( قم فأنذر ) قال أبو الحسين بن فارس : القيام في لغة العرب على وجهين : قيام جد وعزم ، وقيام انتصاب ، فقيام الانتصاب معلوم ، وقيام الجد والعزم فهو مثل قول الشاعر :
( قد رضيناه فقم فسمه
* )
قاله لبعض الخلفاء في بعض ولاة العهد .
وقال الضحاك : كان النبي قائما فنزل
تفسير السمعاني — صفحة 88
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٨٨