* ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( 4 ) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين )
( مهمهين قذفين مرتين
* قطعته [ بالسمت ] لا بالسمتين )
وأراد مهمها واحدا .
وقوله : * ( ينقلب إليك البصر ) أي : يرجع إليك البصر * ( خاسئا ) أي : صاغرا * ( وهو حسير ) أي : كليل يعني ضعيف عن إدراك ما أراده من طلب العيب والخلل .
ويقال : دابة حسرى أي : كالة .
قال الشاعر :
( به جيف الحسرى فأما عظامها
* فبيض وأما جلدها فصليب )
قال الزجاج : معنى الآية : أنه يبالغ في النظر ، فرجع البصر إليه خاسئا ولم ينل ما أراده ، ولم ير عيبا وخللا .
وقوله : * ( خاسئا ) من ذلك قولهم للكلب اخسأ وابعد ، قال الفرزدق في جرير :
( اخسأ إليك جريرا يا معر
* نلنا السماء نجومها وهلالها )
قوله تعالى : * ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي : بسرج ، وسمى النجوم مصابيح لإضاءتها .
وقوله : * ( وجعلناها رجوما للشياطين ) أي : رجمنا بها الشياطين عن استراق السمع .
قال محمد بن كعب القرظي : إن النجم لا يطلع لموت أحد ولا لحياته ، ولكنه زينة الدنيا ورجوم الشياطين .
وعن قتادة قال : خلق الله النجوم لثلاثة أشياء : جعلها زينة للسماء الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وهاديا للناس في الطرق ، فمن تكلف غير ذلك فقد قال ما لا علم له به .
تفسير السمعاني — صفحة 8
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٨