* ( وهو على كل شيء قدير ( 1 ) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )
وروى مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود : أن رجلا أتى في قبره من جوانبه ، فجلت سورة من القرآن تجادل عن صاحبها حتى الجنة .
قال مرة : فنظرت أنا وخيثمة فإذا هي سورة الملك ، والله أعلم .
قوله تعالى : * ( تبارك الذي بيده ) قد بينا أن تبارك تفاعل من البركة ، والمعنى : أن جميع البركات منه تعالى .
ويقال : تبارك أي : تعظم وتقدس وتعالى ، ومنه البرك في الصدر .
وقوله * ( الذي بيده الملك ) أي : ملك السماوات والأرض .
ويقال : ملك النبوة ، يعز به من اتبعه ، ويذل به من خالفه ، حكى ذلك عن محمد بن إسحاق .
وقوله * ( وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر .
وقوله تعالى : * ( الذي خلق الموت والحياة ) أي : الموت في الدنيا ، والحياة في الآخرة .
ويقال : خلق الموت أي : النطفة في الرحم لأنها ميتة ، والحياة هو أنه نفخ فيها الروح من بعد .
ويقال : خلق الموت والحياة ، أي : الدنيا والآخرة .
وحكى أبو صالح عن ابن عباس : ' أن الله تعالى خلق الموت على صورة كبش أغبر ، لا يمر بشيء ، ولا يطأ على شيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء لا تمر على شيء ، ولا تطأ على شيء ولا تجد [ ريحها ] شيء إلا حيى .
قال : وهي دون البغلة وفوق الحمار ، خطوها مد البصر ، وكان جبريل راكبا [ عليها ] يوم غرق فرعون ، ومن تحت حافرها أخذ السامري القبضة .
وقال بعضهم : خلق الدنيا للحياة ثم للموت ، وخلق الآخرة للجزاء ثم للبقاء .
وقوله * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : ليختبركم فيظهر منكم أعمالكم الحسنة وأعمالكم السيئة ويجازكم عليها .
وقوله * ( أحسن عملا ) فيه أقوال : أحدها : أتم عقلا وأورع عن محارم الله ، وهو
تفسير السمعاني — صفحة 6
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٦