بسم الله الرحمن الرحيم
* ( إذا جاء نصر الله والفتح ( 1 ) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ( 2 ) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ( 3 ) ) *
تفسير سورة النصر
وهي مدنية
قوله تعالى : * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) أجمعوا على أن الفتح هو فتح مكة ، وقيل : إن النصر فيه أيضا ، ويقال : إن النصر هو يوم الحديبية ، والأول هو الأظهر والأشهر .
وقوله : * ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) أي : زمرا زمرا ، وفوجا فوجا .
وفي التفسير : أن رسول الله لما فتح مكة قال المشركون : إن محمدا قد نصره الله على قريش ، وهم أهل الله وأهل حرمه ، فقد منع الله الفيل عنهم فلا يدان لأيد [ أحد ] بمحمد يعني : لا قوة ، فدخلوا في دينه أفواجا وكانت القبيلة بأسرها تسلم ، ووفد عليه الوفود من الجوانب ، ودخل أكثر ديار العرب في الإسلام ، ولم يبق إلا القليل ، وقد كان قبل ذلك يدخل الواحد والاثنان على خوف شديد ، فهو معنى قوله تعالى : * ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) .
وقوله : * ( فسبح بحمد ربك ) أي : صل حامدا لربك .
والأصح أن معناه : * ( اذكره بالتحميد والشكر لهذه النعمة العظيمة ، فإن التسبيح هو بمعنى الذكر فصار معنى الآية على هذا : فاذكر ربك بالتحميد والشكر .
وقوله : * ( واستغفره ) أي : اطلب التجاوز والعفو عنه .
وقوله : * ( إنه كان توابا ) أي : توابا على عباده ، ويقال : التواب هو المسهل لسبيل التوبة ، ويقال : هو القابل لها .
تفسير السمعاني — صفحة 296
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٩٦