تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( * ( 16 ) وسيجنبها الأتقى ( 17 ) الذي يؤتي ماله يتزكى ( 18 ) ) . المؤمن وإن ارتكب الكبائر لا يدخل النار ، هذا للمرجئة ، وأما الخوارج قالوا : قد وافقتمونا أن صاحب الكبائر يدخل النار ، فدل أنه كفر بارتكاب الكبيرة ، والتحق بمن كذب وتولى حيث قال الله تعالى : * ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) . والجواب من وجوه : أحدها : أن معناه : لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، فالأشقى هم أصحاب الكبائر ، والذي كذب وتولى هم الكفار . والعرب تقول : أكلت خبزا لحما تمرا . أي : ولحما وتمرا ، وحذفوا الواو ، وكذلك هاهنا ، وأنشد أبو زيد الأنصاري : ( كيف أصبحت كيف أمسيت فما * يثبت الود في فؤاد الكريم ) أي : وكيف أمسيت ؟ والوجه الثاني : أن للنار دركات ، والمراد من الآية دركة بعينها ، لا يدخلها إلا الكفار ، قال الله تعالى : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) دلت الآية أنه مخصوص للمنافقين ، وهذا جواب معروف . والوجه الثالث : أن المعنى : لا يصلاها ، لا يدخلها خالدا فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، وصاحب الكبيرة وإن دخلها لا يخلد فيها . وقوله : * ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي : يعطي ماله ليصير زاكيا طاهرا ، وهو وارد في أبي بكر الصديق على قول أكثر المفسرين ، ويقال : إن الآية الأولى نزلت في أمية بن خلف ، وأما إيتاؤه المال فهو أنه أعتق سبعة نفر كانوا يعذبون في الله ، منهم بلال الخير ، وعامر بن فهيرة ، والنهدية ، وزنيرة ، وغيرهم . وروى أنه لما اشترى الزنيرة وأعتقها - وكانت قد أسلمت - عميت عن قريب ، فقال المشركون : أعماها اللات والعزى ، فقالت : أنا أكفر باللات والعزى ، فرد الله عليها بصرها . ومن المعروف أن النبي مر على بلال ، وهو يعذب في رمضاء مكة ، وهو يقول : أحد أحد ، فقال النبي : ' سينجيك أحد ، ثم إنه أتى أبا بكر وقال : رأيت بلالا