تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
* ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ( 11 ) إن علينا للهدى ( 12 ) وإن لنا للآخرة والأولى ( 13 ) فأنذرتكم نارا تلظى ( 14 ) لا يصلاها إلى الأشقى ( 15 ) الذي كذب وتولى ) . بل اعملوا فكل ميسر ، أما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر بعمل الشقاء ، ثم قرأ : * ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) . قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو علي الشافعي بمكة ، أخبرنا أبو الحسن بن فراس ، أخبرنا الديبلي أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن منصور الحديث . قوله تعالى : * ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) معناه : إذا هلك ، يقال : تردى أي : سقط في النار ، وهو الأصح ؛ لأن التردي في اللغة هو السقوط ، يقال : تردى من مكان كذا أي : سقط . وقوله : * ( إن علينا للهدى ) قال الزجاج : علينا بيان الحلال والحرام ، والطاعة والمعصية . ويقال : من سلك سبيل الهدى ، فعلينا هداه مثل قوله * ( وعلى الله قصد السبيل ) أي : بيان السبيل لمن قصد . وقوله : * ( وإن لنا للآخرة والأولى ) أي : ملك الآخرة والأولى ، وقيل : ثواب الآخرة والأولى . وقوله : * ( فأنذرتكم نارا تلظى ) أي : تتلظى ، ومعناه : تتوهج . وقوله : * ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) أي : كذب بالله ، وأعرض عن طاعته . وفي الآية سؤال للمرجئة والخوارج ، فإن الله تعالى قال : * ( لا يصلاها إلا الأشقى ) أي : لا يقاسي حرها ، ولا يدخلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، فدل أن
تفسير السمعاني — صفحة 239 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم