تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
* ( والذي أخرج المرعى ( 4 ) فجعله غثاء أحوى ( 5 ) سنقرئك فلا تنسى ( 6 ) ) . هدى الذكر إلى الأنثى . وقيل : قدر خلق كل شيء ، وهداه إلى ما يصلحه ، وهذا في الحيوانات . وقيل : هداه إلى رزقه ، كالطفل يهتدي إلى الثدي ، ويفتح فاه حين يولد طلبا للثدي ، والفرخ يطلب الرزق من أمه وأبيه وكذلك كل شيء . وقال مجاهد : هدى الإنسان لسبيل الخير ، والشر والسعادة والشقاوة . ويقال : في الآية حذف ، والمعنى : وهدى وأضل . وقوله : * ( والذي أخرج المرعى ) أي : مرعى للأنعام . قال الشاعر : ( وقد ينبت المرعى على دِمنِ الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا ) وقوله : * ( فجعله غثاء أحوى ) في الآية تقديم وتأخير ، والمعنى : أخرج المرعى أحوى . * ( فجعله غثاء ) أي : يابسا . والغثاء هو ما حمله السيل من النبات اليابس والحشيش ، والطفاط ما ألقاه القدر من الزبد ، والأحوى الأسود ، والحوة ( السواد ) . وإنما سماه أحوى ؛ لأن كل أخضر يضرب إلى السواد إذا اشتدت خضرته . قال ذو الرمة : ( لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب ) ويقال : أخرج المرعى أخضر ، ثم جعله أحوى ، ثم جعله غثاء . قوله : * ( سنقرئك فلا تنسى ) ذكر [ ابن ] أبي نجيح بروايته عن ابن عباس أن النبي : ' كان إذا قرأ عليه جبريل سورة من القرآن فيحرك شفتيه بقراءتها مخافة أن