* ( والذي أخرج المرعى ( 4 ) فجعله غثاء أحوى ( 5 ) سنقرئك فلا تنسى ( 6 ) ) . هدى الذكر إلى الأنثى .
وقيل : قدر خلق كل شيء ، وهداه إلى ما يصلحه ، وهذا في الحيوانات .
وقيل : هداه إلى رزقه ، كالطفل يهتدي إلى الثدي ، ويفتح فاه حين يولد طلبا للثدي ، والفرخ يطلب الرزق من أمه وأبيه وكذلك كل شيء .
وقال مجاهد : هدى الإنسان لسبيل الخير ، والشر والسعادة والشقاوة .
ويقال : في الآية حذف ، والمعنى : وهدى وأضل .
وقوله : * ( والذي أخرج المرعى ) أي : مرعى للأنعام .
قال الشاعر :
( وقد ينبت المرعى على دِمنِ الثرى
* وتبقى حزازات النفوس كما هيا )
وقوله : * ( فجعله غثاء أحوى ) في الآية تقديم وتأخير ، والمعنى : أخرج المرعى أحوى .
* ( فجعله غثاء ) أي : يابسا .
والغثاء هو ما حمله السيل من النبات اليابس والحشيش ، والطفاط ما ألقاه القدر من الزبد ، والأحوى الأسود ، والحوة ( السواد ) .
وإنما سماه أحوى ؛ لأن كل أخضر يضرب إلى السواد إذا اشتدت خضرته .
قال ذو الرمة :
( لمياء في شفتيها حوة لعس
* وفي اللثات وفي أنيابها شنب )
ويقال : أخرج المرعى أخضر ، ثم جعله أحوى ، ثم جعله غثاء .
قوله : * ( سنقرئك فلا تنسى ) ذكر [ ابن ] أبي نجيح بروايته عن ابن عباس أن النبي : ' كان إذا قرأ عليه جبريل سورة من القرآن فيحرك شفتيه بقراءتها مخافة أن
تفسير السمعاني — صفحة 208
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٠٨