* ( مرفوعة مطهرة ( 14 ) بأيدي سفرة ( 15 ) كرام بررة ( 16 ) قتل الإنسان ما أكفره ( 17 ) ) .
ومنه قول نوبة بن حمير :
* ( إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد
* رابني منها الغداة سفورها ) .
أي : ظهورها .
وقال قتادة والضحاك : * ( بأيدي سفرة ) : هم القراء الذين يقرءون الآيات .
وقال الفراء في قوله : * ( مرفوعة مطهرة ) سماها مرفوعة مطهرة ؛ لأنها أنزلت من اللوح المحفوظ .
وقيل : سفرة هم ملائكة موكلون بالأسفار من كتب الله تعالى ، ومنه أسفار موسى ، واحدها سفر . وقال الشاعر :
( فما أدع السفارة بين قومي
* وما أمشي بغش إن مشيت )
وسمي التفسير بين الاثنين سفيرا ؛ لأنه يظهر عما في قلب هذا وعما في قلب الآخر ليصلح بينهما .
وقوله : * ( كرام بررة ) فقوله : * ( كرام ) صفة الملائكة أي : كرام على الله ، وقوله : * ( بررة ) أي : مطيعين ، وهو في معنى قوله : * ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) وفي بعض الكتب أن في السماء ملائكة بأيديهم الصحف يقرءون القرآن وعبادتهم ذلك ، وهذا راجع إلى ما بينا من قبل قول الضحاك .
قوله تعالى : * ( قتل الإنسان ما أكفره ) ثم بين الله تعالى من العبر والآيات في الآدمي ما لا ينبغي أن يكفر معها .
وقوله : * ( قتل ) أي : لعن ، والإنسان هو الكافر ، وقيل : هو الوليد بن المغيرة ، وقيل : أمية بن خلف .
وروى الضحاك عن ابن عباس ' أن الآية نزلت في عتبة بن أبي لهب لما أنزل الله تعالى سورة ' والنجم ' قال عتبة : أنا أكفر بالنجم إذا هوى ، فقال النبي : ' اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ' ، وروى أنه قال : ' اللهم سلط عليه أسد الغاضرة ' - والغاضرة موضع - ثم إنه خرج بعد ذلك في رفقة ، فلما بلغ ذلك
تفسير السمعاني — صفحة 158
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥٨