تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
* ( فأنت عنه تلهى ( 10 ) كلا إنها تذكرة ( 11 ) فمن شاء ذكره ( 12 ) في صحف مكرمة ( 13 ) ) . روى عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أنه قال : إذا رأيت الله استأثر عليك بشيء فاله عنه - أي : اتركه وأعرض عنه ، وقد قال سفيان بن عيينة : ' كان النبي بعد ذلك إذا جاءه عبد الله بن أم مكتوم بسط رداءه وقال : يا من عاتبني فيه ربي ' . واستخلفه على المدينة مرتين ، وقيل مرات حين خرج إلى الغزو . وفي بعض التفاسير : ' أن النبي ما رئى بعد ذلك متصديا لغنى ، ولا معرضا عن فقير ' . قوله تعالى : * ( كلا ) قال الحسن : حقا ، وقيل : المعنى هو للردع والزجر يعني : ليس ينبغي أن يكون الأمر على هذا ، وهو ما سبق ذكره . وقوله : * ( إنها تذكرة ) أي : هذه السورة تذكرة ، وقيل : الأنباء والقصص تذكرة . وقوله : * ( فمن شاء ذكره ) أي : فمن شاء الله ألهمه وذكره . وقوله : * ( في صحف ) يعني : القرآن ، وقيل : الأنباء والقصص ، فعلى القول الأول قوله * ( فمن شاء ذكره ) ينصرف إلى القرآن . والصحف جمع صحيفة . وقوله : * ( مكرمة ) أي : كريمة على الله ، وقيل : مكرمة لأنها نزلت من رب كريم . وقوله : * ( مرفوعة ) يجوز أن يكون المعنى مرفوعة في المكان ، ويجوز أن يكون المعنى مرفوعة القدر والمنزلة عند الله تعالى . وقوله تعالى : * ( مطهرة ) قال الحسن : مطهرة من كل دنس ، وقيل : مطهرة أي : مصونة من أن تنالها أيدي الكفار الأنجاس . وقوله : * ( بأيدي سفرة ) السفر هي الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسوله ، ويقال للكتاب سفر ، وللمصلح بين الجماعة سفير ، وهو مأخوذ من تبين الأمر وإيضاحه ، يقال : سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ، ويقال : أسفر الصبح إذا أضاء ،