تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
* ( وما يدريك لعله يزكى ( 3 ) أو يذكر فتنفعه الذكرى ( 4 ) أما من استغنى ( 5 ) فأنت له تصدى ( 6 ) وما عليك ألا يزكى ( 7 ) وأما من جاءك يسعى ( 8 ) وهو يخشى ( 9 ) ) . وفي بعض الروايات عن سفيان الثوري أن الذي كان يكلمه ويدعوه إلى الإسلام كان العباس بن عبد المطلب ، فلما دخل ابن أم مكتوم في خطابه ، وجعل يكرر عليه قوله : علمني أرشدني ، كره رسول الله ذلك حتى ظهرت الكراهة في وجهه ، وعبس وأعرض عنه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية معاتبا له فيما فعله . وفي بعض الروايات : أنه عليه السلام قام وذهب . وقوله : * ( وما يدريك لعله يزكى ) أي : يتزكى ، والمراد منه ابن أم مكتوم . وقوله : * ( يزكى ) أي : يقبل ما تذكره به وتعلمه ، وقيل : يتطهر . وقوله : * ( أو يذكر ) معناه : أو يتذكر . وقوله : * ( فتنفعه الذكرى ) أي : تنفعه التذكرة والعظة . والمعنى : أنك تعرض عنه إعراض من لا ينفعه تعليمه وتذكيره ، ولا تدري لعله ينفعه التعليم والتذكير ، فعليك أن تعلمه وتذكره . وقوله : * ( أما من استغنى ) يعني : من أظهر الاستغناء عنك . وقوله : * ( فأنت له تصدى ) أي : تتعرض وتقبل عليه ، وقيل : إن أصله تصدد فقلبت إحدى الدالين ياء . قوله : * ( وما عليك ألا يزكى ) أي : وما عليك ألا يسلم ، والمعنى أنه لو لم يسلم ذلك الذي أقبلت عليه ، لم يكن عليك من ذلك شيء . وقوله : * ( وأما من جاءك يسعى ) أي : يطلب الخير . وقوله : * ( وهو يخشى ) أي : يخاف الله تعالى . وقوله : * ( فأنت عنه تلهى ) أي : تعرض ، وقيل : تشتغل عنه بغيره . ومن هذا ما