تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
* ( إن علينا جمعه وقرآنه ( 17 ) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ( 18 ) ثم إن علينا بيانه ( 19 ) كلا بل تحبون العاجلة ( 20 ) وتذرون الآخرة ( 21 ) وجوه يومئذ ناضرة ( 22 ) إلى ربها ناظرة ( 23 ) ) . واختلف القول أن النبي لماذا كان يحرك لسانه ؟ فأحد القولين : أنه كان يحركه مخافة الانفلات لكيلا ينساه ، وهو المعروف . والقول الثاني : أنه كان يحرك لسانه حبا للوحي ، ذكره الضحاك . وقوله : * ( إن علينا جمعه وقرآنه ) أي : جمعه في صدرك . و ' قرآنه ' أي : نيسر قراءته عليك ؛ فالقرآن هاهنا بمعنى القراءة . وقال قتادة : إن علينا جمعه وقرآنه في صدرك وتآليفه على ما أنزلناه . وقوله : * ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) أي : إذا أنزلناه فاستمع له . ويقال : إذا قرأه جبريل عليك فاتبع قرآنه ، وقيل : فاتبع قرآنه أي : فاتبع القرآن بالعمل به في الحلال والحرام والأمر والنهي . وقوله : * ( ثم إن علينا بيانه ) أي : علينا أن نجمعه في صدرك لتبينه للناس وتقرأه عليهم ، وهو مذكور بمعنى تيسير الحفظ عليه وتسهيله بمعونة : الله تعالى ، وقد كان يلقى من الحفظ شدة قبل ذلك ، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية كان إذا قرأ عليه جبريل أطرق ، فإذا ذهب قرأ كما أنزل . قوله تعالى : * ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) هي خطاب للكفار ؛ لأنهم كانوا يعملون للدنيا ولا يعملون للآخرة ، فهذا هو معنى الآية . وقوله : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قوله : * ( ناضرة ) بالضاد أي : مسرورة طلقة هشة بشة . والنضرة : هي النعمة والبهجة في اللغة . وقوله : * ( إلى ربها ناظرة ) هو النظر إلى الله تعالى بالأعين ، وهو ثابت للمؤمنين في الجنة بوعد الله تعالى وبخبر الرسول .
تفسير السمعاني — صفحة 106 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم