* ( كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 82 ) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 83 ) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) * * الأرض ) معناه : المشي فيها بأرجلهم . ويقال : الآثار في الأرض هي العروش والزروع والأبنية .
وقوله : * ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : لم يدفع عنهم كسبهم شيئا حين ينزل العذاب بهم .
قوله تعالى : * ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) فإن قيل : كيف يستقيم هذا ، ولم يكن عندهم [ علم ] أصلا ؟
قلنا : قد كان في ظنهم أنهم علماء ، فسمى ما عندهم علما على ظنهم ، وكان الذي ظنوه أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا حياة بعد الموت .
والقول الثاني في الآية : أن قوله : * ( فرحوا ) يرجع إلى الرسل ، ومعنى الآية : فرح الرسل بما عندهم من العلم بهلاك أعدائهم .
ويقال : فرحوا بما عندهم من العلم أي : رضوا بما عندهم من العلم ، ولم يطلبوا العلم الذي أنزله الله على الأنبياء وقنعوا بما عندهم ، وهو كان جهلا على الحقيقة .
وقوله : * ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي : نزل بهم وبال ما كانوا به يستهزئون .
قوله تعالى : * ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) قد ذكرنا معنى البأس .
وقوله : * ( وكفرنا بما كنا به مشركين ) وهكذا جميع الكافرين ، يؤمنون عند البأس ، ولا ينفعهم ذلك .
تفسير السمعاني — صفحة 34
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٤