* ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 72 ) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ( 73 ) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ( 74 ) أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما ( 75 ) * *
قوله تعالى : * ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) .
قال القتيبي معناه : لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها ، وكأنهم عمى لم يروها . وقال بعضهم معناه : لم يسقطوا عليها صما وعميانا ، بل سمعوا وأبصروا .
قوله تعالى : * ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) أي : أولادا ، بررة أتقياء ، وقرة العين تذكر عند السرور ، وسخنة العين عند الحزن ، ويقال : دمع العين عند السرور بارد ، وعند الحزن حار . وذكر الأزهري أبو منصور : أن معنى قرة العين أن يصادف قلبه ما يرضاه قلبه ، فتقر عينه عن النظر إلى غيره ، يعني : لا تنظر إلى غيره .
وعن محمد بن كعب القرظي قال : ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى أهله وولده أتقياء بررة .
وقوله : * ( واجعلنا للمتقين إمام ) قال الحسن : نقتدي بالمتقين ، ويقتدي بنا المتقون .
واستدل بعضهم بهذا على أنه لا بأس بطلب الإمامة في الدين ، ويندب إليه .
وقال بعضهم : لا يطلب للرئاسة ، ولكن يطلب للدين ، ثم حينئذ يقتدي به المتقون ، فيصير إماما لهم على ما قال الله تعالى .
قوله : * ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) قال عطاء ، عن ابن عباس : الغرفة من الدر والزبرجد والياقوت . ويقال : هي أعلى منازل الجنة .
وقوله : * ( بما صبروا ) عن الشهوات ، وقيل : صبروا عن الدنيا ، وقيل : صبروا على الطاعة .
وقوله : * ( ويلقون فيها ) وقرئ : ' ويلقون ' مخففا ، والمعنى والمعنى واحد .
وقوله : * ( تحية ) أي : ملكا ، وقيل : بقاء [ دائما ] .
تفسير السمعاني — صفحة 36
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٦