* ( إلا من تاب ) *
قال أهل العلم : وهذا مستبعد جدا ؛ لأن هذه الآية مكية ، ووحشي إنما أسلم بعد غزوة حنين والطائف في آخر عهد النبي ، وكل هذه الآيات إنما نزلت ( من اسلامه عدة ) .
وفي بعض التفاسير : إن هذه الآية نزلت بمكة إلى قوله : * ( إلا من تاب ) ومكث الناس سنتين ، ثم نزل قوله تعالى : * ( إلا من تاب ) . إلى آخر الآية بعد ذلك .
وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن قوله : * ( إلا من تاب ) ينصرف إلى الشرك والزنا ، فأما قتل النفس فقد أنزل الله تعالى فيه : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا . . ) الآية قال ابن عباس : وهذه الآية مدنية ، وقوله : * ( إلا من تاب ) مكية ، فالحكم في القتل على هذه الآية ، ولا توبة لقاتل النفس .
وأما عند غيره من أهل العلم : فالتوبة من الكل مقبولة ، وقد بينا هذا من قبل ، وظاهر هذه الآية وهو قوله : * ( إلا من تاب ) يدل على هذا ؛ لأنه قد سبق قتل النفس .
وقوله : * ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) أي : جزاء الإثم ، ويقال : أثاما واد في جهنم ، قال الشاعر :
* ( جزى الله ابن عروة حيث أمسى
* عقوقا والعقوق له أثام )
أي : جزاء الإثم . وقال أخر :
( لقيت المهالك في حربنا
* وبعد المهالك تلقى أثاما )
قوله تعالى : * ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ) أي : يستدام له العذاب ، ويقال : يضاعف الله العذاب ، يجمع عليه عذاب الكبائر التي ارتكبها .
تفسير السمعاني — صفحة 33
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٣