وقوله : * ( لا بشرى يومئذ للمجرمين ) إنما قال هذا ؛ لأن الملائكة يبشرون المؤمنين يوم القيامة ، فيطلب ظنا منهم أنهم كانوا على الحق ، فيقولون : لا بشرى لكم هكذا قال عطية ، وقال بعضهم : معنى الآية : أنه لا بشرى للمجرمين حين توجد البشرى للمؤمنين .
وقوله : * ( ويقولون حجرا محجورا ) أي : حراما محرما ، قال ابن عباس : حرام محرم الجنة على من لم يقل لا إله إلا الله ، قال الشاعر :
( حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها
* حجر حرام ألا إلى تلك الدهاريس )
ويقال معنى الآية : يحرم دخول الجنة على الكافر حين يطلق دخولها للمؤمنين .
قوله تعالى : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) . أي : عمدنا إلى ما عملوا من عمل .
وقوله : * ( فجعلناه هباء منثورا ) قال على - رضي الله عنه - : الهباء المنثور هو ما يرى في الكوة إذا وقع شعاع الشمس فيها . وقال غيره : الهباء المنثور هو ما يسطع من سنابك الخيل عند شدة السير .
وعن يعلى بن عبيد قال : هو الرماد ، وفرق بعضهم بين الهباء المنثور وبين الهباء المنبث ، فقال : الهباء المنثور ما يرى في الكوة ، والهباء المنبث ما يطيره الرياح من سنابك الخيل .
قوله تعالى : * ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) فإن قيل : كيف يكون في الجنة مقيل ، وفي النار مقيل وليسا بموضع النوم ؟ والجواب عنه : قال الأزهري : المقيل موضع الاستراحة نام أو لم ينم ، وفي المأثور عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لا ينتصف يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . فذكر القيلولة لأن نصف النهار وقت القيلولة ، ومعناه : النزول هاهنا ، وهو أنه ينزل كلا الفريقين في منازلهم ، وقد روى أن الله تعالى يقصر اليوم على المؤمنين حتى يرده كأنه من صلاة إلى صلاة .
تفسير السمعاني — صفحة 15
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥