* ( بصيراً وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيراً ) * * مر عليه حميد الطوسي في موكبه ، وداود في أطمار له ، فقال لنفسه : أتطلبين دنيا سبقك بها حميد ؟ . وروى أن رجلا مر على الحسن البصري ، وهو في هيئة حسنة ، وسيادة عظيمة من الدنيا ، فسأل من هذا ؟ فقيل : هذا صراط الحجاج ، فقال : هذا الذي أخذ الدنيا بحقها .
وقوله : * ( وكان ربك بصيرا ) أي : بصيرا بأعمالكم .
قوله تعالى : * ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لا يخافون لقاءنا ، قال الفراء : والرجاء بمعنى الخوف لغة تهامية ، ومنه قوله تعالى : * ( مالكم لا ترجون لله وقارا ) أي : لا تخافون لله عظمة . قال الشاعر :
( لا ترتجي حين تلاقى الذائذا
* أسبعة لاقت معا أم واحدا )
أي : لا تخاف .
وقوله : * ( لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ) ' معناه : هلا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ' .
وقوله : * ( لقد استكبروا في أنفسهم ) أي : تعظموا في أنفسهم ، واستكبارهم هو أنهم امتنعوا عن الإيمان ، وطلبوا آية لم تطلبها أمة قبلهم .
وقوله : * ( وعتوا عتوا كبيرا ) . أي : علو علوا عظيما ، والعتو هو المجاوزة في الظلم إلى أبلغ حده ، وعتوهم هاهنا طلبهم رؤية الله حتى يؤمنوا .
وقوله تعالى : * ( يوم يرون الملائكة ) ويوم رؤية الملائكة هو يوم القيامة . @ 15 @
* ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 22 ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا )
تفسير السمعاني — صفحة 14
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٤