( * ( 29 ) وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 30 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ( 31 ) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه * *
قول تعالى : * ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أي : متروكا ، ويقال : جعلوه بمنزلة الهجر أي : الهذيان .
قوله تعالى : * ( وكذلك جعلنا ) هذه الآية أنزلت تعزية للنبي وتسمية له .
وقوله : * ( لكل نبي عدوا من المجرمين ) أي : أعداء من المجرمين ، وعن ابن عباس في رواية : أنه أبو جهل خاصة ، وهو أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة عليه لعنة الله .
وقوله : * ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) أي : كما أنزل التوراة والإنجيل على موسى وعيسى .
وقوله : * ( كذلك لنثبت به فؤادك ) أي : أنزلناه مفرقا كالذي أنزلنا لنثبت به فؤادك أي : لنقوي به فؤادك ، وقيل : لتزداد بصيرة في فؤادك ، كأنه كلما نزل جبريل بالوحي ازداد هو بصيرة وقوة ، وقد أنزل الله تعالى القرآن في ثلاث وعشرين سنة ، فحين أكمل الله تعالى ما أراد إنزاله عليه من الوحي أدركته الوفاة .
وقوله : * ( ورتلناه ترتيلا ) . أي : فصلناه تفصيلا ، وقيل : بيناه تبيينا .
والقرآءة على الترتيل سنة ، ويكره أن يقرأ كحدو الشعر ونثر الدقل .
قوله تعالى : * ( ولا يأتونك بمثل ) أي : بمعنى يدفعون ما أنت عليه بعثناك به ، إلا جئناك بالحق أي : جئناك بما يدفعه ويبطله ، فسمى ما يوردون من الشبه مثلا ، وسمي ما يدفع الشبه حقا أعطاه إياه .
وقوله : * ( وأحسن تفسيرا ) التفسير تفعيل من الفسر ، والفسر : كشف ما قد غطى .
تفسير السمعاني — صفحة 18
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٨