* ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 55 ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ( 56 ) لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير ( 57 ) يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ) * * أي : افعلوا ما تفعلوا على رجاء الرحمة .
قوله تعالى : * ( لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ) معناه : لا تظنن الذين كفروا يفوتون عنا فوات من نعجز عنه ، وحقيقة المعنى : أنا لا نعجز عن أحدهم ، ( وليس معهم ما يقولون به غنى ، فيكونوا بمنزلة من عجزوا غيرهم عنهم ) .
وقوله تعالى : * ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي : ولبئس المرجع .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) فيه أقوال : قال مجاهد : الذين ملكت أيمانكم هم العبيد ، وعن بعضهم : أنهم الإماء ، روي هذا عن ابن عمر ، والأصح أنه في العبيد والإماء .
قوله : * ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) ليس هؤلاء هم الذين لم يظهروا على عورات النساء ، فإن الذين لم يظهروا على عورات النساء لا حشمة لأحد منهم ؛ لأنا بينا أنهم الذين لا يميزون ، ولكن هؤلاء هم الذين ميزوا ، وعرفوا أمر النساء ، ولكن لم يبلغوا .
قوله : * ( ثلاث مرات ) أي : استأذنوا ثلاث مرات .
وقوله : * ( من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ) خص هذه الأوقات الثلاثة بالأمر بالاستئذان ؛ لأنها أوقات ينكشف فيها الناس ويبدوا منهم ما لا يحبون أن يراه أحد ، فإن قبل الفجر ينتبهون من النوم فينكشفون ، وعند الظهيرة يلقون ثيابهم ليقيلوا ، وبعد العشاء ( الأخير ) ينكشفون للنوم ، فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة لهذا المعنى ، والمراد من الآية : استئذان الخدم والصبيان ، فأما غيرهم يستأذنون في جميع الأحوال ،
تفسير السمعاني — صفحة 546
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٤٦