أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 82 ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى ) * * سورة مريم ، وعنده الأساقفة والرهبان ؛ فبكوا حتى أخضلوا لحاهم ، وأخذ النجاشي قذاة بيده ، وقال : لم يعد عيسى ما قلت ، ولا قدر هذا ، وأسلموا .
وقيل : نزلت الآية في قوم من النصارى كانوا متمسكين بدين عيسى ، لم يحرفوا ، فآمنوا بمحمد .
وقيل : هو في كل النصارى ، ومعناه : أنهم ألين عداوة من اليهود .
* ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) قال قطرب : القسيس العابد بلغة الروم ، وهو التمام في اللغة ، قال الشاعر :
( يمسين من قس ( الحديث ) غوافلا
* إلا جعبر يأت ولا [ طهاملا ] )
والرهبان جمع الراهب ، وروى سلمان : ' أن النبي قرأ : ' ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا ' وهذا في الغرائب .
قوله - تعالى - : * ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ) يعني : القرآن ، فإن النبي كان قد قرأ عليهم القرآن ؛ فبكوا وأسلموا ، فذلك معنى قوله : * ( ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) يعني : من أمة محمد ؛ فإنهم الشاهدون على سائر الأمم .
قوله - تعالى - * ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ) وذلك أن اليهود قالوا : لو لم آمنتم ؟ فأجابوا : وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق * ( ونطمع أن يدخلنا
تفسير السمعاني — صفحة 58
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٨