* ( أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( 84 ) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ( 85 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 86 ) يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ) * * ربنا مع القوم الصالحين ) الطمع : هو تعلق النفس بالشيء مع قوة .
قوله - تعالى - : * ( فأثابهم الله بما قالوا جنات ) أي : أعطاهم الله بما قالوا جنات * ( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ) .
فإن قيل : هذا أول قوله - تعالى - : * ( فأثابهم الله بما قالوا ) على أن الإيمان قول فرد .
قيل : قد ذكر في الآية الأولى * ( مما عرفوا من الحق ) فذكر المعرفة في تلك الآية ، والقول في هذه الآية ، ومجموعهما إيمان * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) .
قوله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) قال ( ابن عباس ) ، وعطاء [ وسعد ] ، وسعيد بن جبير ، والسدي : سبب نزول الآية : ' أن عليا ، وابن مسعود ، وعثمان بن مظعون ، تشاوروا في أن يترهبوا ، ويلبسوا المسوح ، ويقطعوا المذاكير ، ويصوموا الدهر ؛ فبلغ ذلك رسول الله فقال : أما إني أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم ، وآكل وأشرب ، وأنكح ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ونزلت الآية * ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) وروي : أن عثمان بن مظعون قال : ' يا رسول الله ، ائذن لي في الرهبانية . فقال : رهبانية أمتي الجلوس في المساجد . فقال : ائذن لي في السياحة في الأرض . فقال سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله . فقال : ائذن لي في الإخصاء . فقال : إخصاء أمتي الصوم ' . وقيل : سبب نزول الآية : ' أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني أصيب اللحم ؛ فأنتشر واشتهي النساء فحرمت اللحم على نفسي ' فنزل قوله [ تعالى ] : * ( لا تحرموا طبيات ما أحل الله
تفسير السمعاني — صفحة 59
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٩