تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
* ( المعتدين ( 87 ) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( 88 ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ) * * لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) رواه عكرمة عن ابن عباس ، والاعتداء : هو مجاوزة ماله إلى ما ليس له * ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) أكد ذلك النهي بهذا الأمر . قوله - تعالى - : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) إنما عقب تلك الآية بهذه ؛ لأن القوم الذين تشاوروا أن يترهبوا كانوا قد حلفوا ؛ فبين حكم الإيمان ، واللغو : هو المطرح الذي لا يعبأ به ، وعن عائشة : أن لغو اليمين : قول الإنسان : لا والله ، وبلى والله ، واختاره الشافعي ، وقال ابن عباس ، وأبو هريرة : لغو اليمين : هو أن يحلف على شيء على ظن أنه كذلك فإذا هو على خلافه ، واختلف العلماء في وجوب الكفارة في يمين اللغو ، قال إبراهيم النخعي : تجب فيها الكفارة ، وقوله : * ( لا يؤاخذكم ) يعني : في القيامة . وسائر العلماء على أن لا كفارة في يمين اللغو ؛ لظاهر القرآن * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) فيه ثلاث قراءات : * ( عقدتم ) بالتخفيف قراءة الكسائي وحمزة وأبو بكر . و * ( عقدتم ) بالتشديد قرأه أبو عمرو ومن بقي ، غير ابن ذكوان ، و * ( عاقدتم ) قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان . قال الكسائي : عقدتم ، أي : أوجبتم ، وقال أبو عمرو : عقدتم ، أي : وكدتم ، واختلفوا في هذا التوكيد ، قال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله : * ( عقدتم ) أنه ماذا ؟ فقال : هو قول القائل : والله الذي لا إله إلا هو ؛ كأنه فسر التوكيد به ، وروى نافع عن ابن عمر : أن توكيد اليمين بالتكرار ، قال نافع : وكان ابن عمر إذا وكد اليمين أعتق رقبة ، وإذا لم يؤكد : أطعم المساكين في كفارته . * ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) على قول النخعي يرجع هذا إلى يمين اللغو ، وعلى قول الباقين يرجع إلى اليمين المعقودة ، وهي المقصودة ، وعقد اليمين : هو القصد بالقلب ، والذكر باللسان . * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال ابن عمر : الأوسط هو الخبز والزيت ، أو الخبز