تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
* ( وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( 72 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 73 ) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 74 ) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ) * * ( وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) روى أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر : ' أن النبي سئل ما الموجبتان ؟ فقال : من وحد الله ؛ لا يشرك به شيئا ؛ وجبت له الجنة ، ومن أشرك بالله ؛ وجبت له النار ' * ( وما للظاليمن من أنصار ) . قوله - تعالى - : * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) فيه حذف ، أي : ثالث ثلاثة آلهة ، ولا بد من هذا التقدير ؛ لأنه يجوز أن يقال : هو ثالث ثلاثة ، كما قال : * ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ، وقوله : * ( ثالث ثلاثة ) هو قولهم : أب ، وابن وروح القدس ، وهذا قول اليعقوبية منهم ، وقالوا : روح القدس لا هو ولا غيره ، وكذلك الابن ، والله مجموع الكل * ( وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ) أي : ليصيبن الذين * ( كفروا منهم عذاب أليم ) . قوله تعالى : * ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) أرشدهم إلى التوبة والإسلام * ( والله غفور رحيم ) . قوله تعالى : * ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ) أي : مضت ، وسميت الأيام الماضية خالية ؛ لخلوها ، ومعنى هذا : أنا أرسلنا عيسى كما أرسلنا غيره [ وأعطيناه ] من المعجزات ما أعطينا غيره من الرسل * ( وأمه صديقة ) والصديق : كثير الصدق ، وهو للمبالغة ، ومنه سمى أبو بكر [ الصديق ] - رضي الله عنه - : صديقا ، وقيل : سمي صديقا ؛ لأنه قيل له : إن صاحبك يقول : أسرى بي إلى السماء فقال : إن ( هو قال ) ذلك فقد صدق .