* ( أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 65 ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ( 66 ) يا أيها الرسول بلغ ما ) * * جمعهم ، وبدد شملهم . * ( ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) .
قوله - تعالى - : * ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا ) بمحمد * ( واتقوا ) يعني : عن المعاصي * ( لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) .
قوله - تعالى - : * ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ، وما أنزل إليهم من ربهم ) يعني : ولو أنهم قاموا وعملوا ما في التوراة ، وما في الإنجيل وما في القرآن * ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) قيل : من فوقهم من مطر السماء ، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض . وقيل : من فوقهم ومن تحت أرجلهم معناه : أنه يوسع عليهم الرزق ، قال الزجاج ، وهو نظير قول القائل : فلان في الخير من الفرق إلى القدم ، أي : وسع عليه الخير ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد بقوله * ( من فوقهم ) من الأشجار * ( ومن تحت أرجلهم ) من النبات ، ويحتمل أن يكون المراد به * ( من فوقهم ) من كسب آبائهم * ( ومن تحت أرجلهم ) من كسب أبنائهم ، وهذا نظير قوله - تعالى - : * ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ونظير قوله تعالى : * ( ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) * ( منهم أمة مقتصدة ) أي : عادلة * ( وكثير منهم ساء ما يعملون ) .
قوله - تعالى - : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قالت عائشة : ' من قال : إن محمدا كتم شيئا من الوحي ؛ فقد أعظم الفرية ، ومن قال : إن محمدا رأى ربه ليلة المعراج ؛ فقد أعظم الفرية ؛ فإن الله - تعالى - يقول : * ( لا تدركه الأبصار ) ' والخبر في الصحيح .
تفسير السمعاني — صفحة 52
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٢