* ( مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ( 93 ) ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( 94 ) كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ( 95 ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 96 ) إلى ) * *
وقوله تعالى : * ( من يأتيه عذاب يخزيه ) يذله ويفضحه * ( ومن هو كاذب ) فيه حذف ، وتقدير الآية : سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ومن هو كاذب يخزى أيضا .
وقوله : * ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) يعني : انتظروا إني معكم منتظر .
قوله تعالى : * ( ولما جاء أمرنا ) معناه : لما جاء وقت عذابنا * ( نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) والصيحة : الهلاك ، تقول العرب : صاح فلان في مال فلان أي : أهلكه ، قال امرؤ القيس :
( فدع عنك نهبا صيح في حجراته
* ولكن حديثا ما حديث الرواحل )
روي أن عليا - رضي الله عنه - تمثل بهذا البيت في بعض أموره .
ويقال : إن الصيحة هاهنا صيحة جبريل - عليه السلام - صاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم ، فهذا معنى قوله : * ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) أي : ميتين خامدين ، لا يتحركون .
قوله : * ( كأن لم يغنوا فيها ) معناه : كأن لم يكونوا يقيمون فيها منعمين مسرورين .
وقوله : * ( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) معناه : ألا خيبة وهلاكا لمدين كما خابت وهلكت ثمود .
قوله تعالى : * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ) معناه : بآياتنا التسع ، وسلطان مبين أي : حجة بينة ، وكل سلطان ذكر في القرآن فهو بمعنى الحجة . وقيل :
تفسير السمعاني — صفحة 455
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٥٥