تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
* ( يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ( 105 ) ) عند الناس . وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما أنه قال : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، لا يدري أحدكم ما مضى منها وكم بقي . وقوله : * ( يوم يأت ) وقرئ : ' يوم يأتي ' بالياء . وحكى الخليل وسيبويه أن العرب تقول : لا أدر ، أي : لا أدري . وذكر الفراء أن العرب تجتزيء بالكسرة عن الياء بعدها . وقوله : * ( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) في الآية سؤال معروف وهو : أن الله تعالى قد قال في ( موضع ) آخر : * ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) وقال هاهنا : * ( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) فكيف وجه التوفيق بينهما ؟ الجواب : قد ذكرنا أن في القيامة مواقف ؛ ففي موقف يتكلمون ويتساءلون ، وفي موضع يسكتون ولا يتكلمون ، وفي موقف يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم ، وقيل غير هذا ، وقد بينا . وقوله : * ( فمنهم شقي وسعيد ) الشقاوة : قوة أسباب البلاء ، والسعادة : قوة أسباب النعمة . ومعنى الآية هاهنا عند أهل السنة : فمنهم شقي سبقت له الشقاوة ، ومنهم سعيد سبقت له السعادة . وفي الأخبار المسندة : أن عبد الرحمن بن عوف لما حضرته الوفاة أغمي عليه ، فلما أفاق قال : أتاني ملكان فظان غليظان وجراني وقالا : تعال نحاكمك إلى العزيز الأمين ، قال : فلقيهما ملك وقال : أين تريدان به ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين ، فقال لهما : خليا عنه ، فإنه ممن سبقت له السعادة في الذكر الأول .