( * ( 8 ) ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ( 9 ) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ( 10 ) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ( 11 ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت ) * *
وقوله : * ( ثم نزعناها منه ) يعني أخذناها منه ، قوله : * ( إنه ليئوس كفور ) أي : قنوط من رحمة الله تعالى ، كفور بنعمة الله .
قوله تعالى : * ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني ) يعني : يقول الإنسان : ذهب السيئات عني باستحقاقي لذلك ، ولا يراه من الله تعالى .
وقوله : * ( إنه لفرح فخور ) الفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، والفخر : هو التطاول على الناس بتعديد المناقب ، وهو منهي عنه في القرآن في مواضغ كثيرة .
وقوله : * ( إلا الذين صبروا ) قال الفراء والزجاج : هذا استثناء منقطع ، ومعناه . ولكن الذين صبروا * ( وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) معناه ظاهر .
قوله تعالى : * ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ) قال أهل التفسير : سبب نزول الآية : أن الكفار لما قالوا : يا محمد ، أئت بقرآن غير هذا أو بدله ، يعنون : ائت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا - على ما ذكرنا في سورة يونس - همّ النبي أن يدع سب آلهتهم ظاهرا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) يعني : سب الآلهة ظاهرا * ( وضائق به صدرك ) يعني : ولعلك يضيق صدرك * ( أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) أي : هلاّ أنزل عليه كنز أوجاء معه ملك . وقوله : * ( إنما أنت نذير ) معناه : إن عليك الإنذار والإبلاغ ، وليس عليك أن تأتي بالآيات التي يقترحونها .
وقوله * ( والله على كل شيء وكيل ) أي : حافظ .
قوله تعالى : * ( أم يقولون افتراه ) معناه : بل يقولون : افتراه ، وافتراه : اختلقه * ( قل
تفسير السمعاني — صفحة 416
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤١٦