* ( يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون ( 49 ) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( 50 ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن ) * * اختصما فقال عبادة : أنا أتبرأ من اليهود ولا أتولاهم ، وقال عبد الله بن أبي : أنا أتولاهم ولا أتبرأ منهم ؛ فإني أخشى الدوائر ، فنزلت الآية وقيل : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر بعثه النبي إلى بني قريظة حين حاصرهم ، فاستشاروا في النزول ، وقالوا : ماذا يصنع بنا إذا نزلنا ؟ فأشار إليهم بالقتل ، وجعل أصبعه على حلقه يعني : يقتلكم ؛ متنصحا لهم ، وقيل : نزلت في يوم أحد ، فإنه لما انقضى حرب أحد ، وأصاب المسلمين ما أصابهم ، قال بعض أهل المدينة : نحن نتولى اليهود ، وقال بعضهم : نتولى النصارى ؛ فإنا نخشى أن لا يتم أمر محمد ، وأن يدور الأمر علينا ؛ فنزلت الآية : * ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) .
قوله - تعالى - : * ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق * ( يسارعون فيهم ) يعني : في معونتهم وموالاتهم ، وفيه حذف ، كما قال الله - تعالى - : * ( واسأل القرية ) أي : أهل القرية * ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) قال ابن عباس : معناه : نخشى أن لا يتم أمر محمد ؛ فيدور الأمر علينا ، وقال غيره : معناه : نخشى أن يكون قحط ؛ فلا يتفضلوا علينا بالثمار ؛ [ إذ ] كانت اليهود أصحاب النخيل والثمار ، والأول أصح .
* ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) قيل : أراد به فتح مكة . وقيل ( هو فتح ) قرى اليهود مثل خيبر ، وفدك ، وتيما ووادي القرى . * ( أو أمر من عنده ) قيل : هو إتمام أمر محمد ، وقيل : هو إجلاء بني النضير ، وقيل : قتل بني قريظة ، وقيل :
تفسير السمعاني — صفحة 45
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٥