* ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 44 ) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ( 45 ) ) * * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال البراء بن عازب - وهو قول الحسن - : الآية في المشركين . قال ابن عباس : الآية في المسلمين ، وأراد به كفر دون كفر ، واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية ، ويقولون : من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ، وأهل السنة قالوا : لا يكفر بترك الحكم ، وللآية تأويلان : أحدهما معناه : ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا وجحدا فأولئك هم الكافرون . والثاني معناه : ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، والكافر هو الذي يترك الحكم بكل ما أنزل الله دون المسلم .
قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) ويقرأ بقراءتين من قوله : * ( والعين بالعين ) فيقرأ بالنصب إلى آخره ، ويقرأ بالرفع .
شرع القصاص في النفس والأطراف في هذه الآية ، وأشار إلى أنه كان حكم التوراة * ( فمن تصدق به ) يعني : بالعفو عن القصاص * ( فهو كفارة له ) اختلفوا في أن كناية الهاء راجعة إلى من ؟ قال ابن مسعود ، وعبد الله بن عمرو بن العاص : هو راجع إلى المجروح ، يعني : العفو ، وقال ابن عباس : هو راجع إلى الجارح ، كأنه جعل العفو كالاستيفاء منه ؛ فيكون كفارة له كما لو اقتص منه * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) .
قوله - تعالى - : * ( وقفينا على آثارهم ) يعني : أتبعنا على آثارهم ، وأراد به : النبيين الذين أسلموا * ( بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ) يعني : عيسى مصدقا بالتوراة .
تفسير السمعاني — صفحة 42
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٢