تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
* ( وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ( 46 ) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 47 ) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم ) * * ( وآتينا الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا ) يعني : الإنجيل * ( لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) . قوله - تعالى - : * ( وليحكم أهل الإنجيل ) يعني : وقلنا : وليحكم أهل الإنجيل * ( ما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) . قوله - تعالى - : * ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ) يعني : القرآن * ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) يعني : سائر الكتب المنزلة قبله * ( ومهيمنا عليه ) قال ابن عباس : أي : أمينا عليه . قال ( المبرد ) : أصله : مؤيمنا ، فقلبت الهمزة هاء ، كما يقال : أرقت الماء وهرقته . ومعناه : الأمين ، وقيل : معناه : شاهدا عليه ، وقال أبو عبيدة : أي : رقيبا حافظا ، والمعاني متقاربة ، ومعنى الكل أن كل [ كتاب ] يصدقه القرآن ، ويشهد بصدقه ، فهو كتاب الله ، وما لا فلا . وقرأ مجاهد ' ومهيمنا ' بفتح الميم ، يعني : محمد مؤيمنا عليه ، وفي الأثر أن عمر - رضي الله عنه - قال : إذا دعوت الله فهيمنوا أي أمنوا ' قال الشاعر : ( ألا إن خير الناس بعد محمد * مهيمنه تاليه في العرف والنكر ) أراد أبا بكر أمينة وحافظه ، يتلوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر * ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) أي : لا تعرض عما جاءك وتتبع أهواءهم . * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) فالشرعة : الطريق الواضح ، وكذلك المنهاج . قال المبرد : الشرعة : ابتداء الطريق ، والمنهاج : الطريق المستمر . واعلم أن الشرائع مختلفة ، ولكل قوم شريعة ، فلأهل التوراة شريعة ، ولأهل الإنجيل شريعة ، ولأهل الإسلام شريعة ، وأما الدين في الكل واحد ، وهو التوحيد .
تفسير السمعاني — صفحة 43 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم