* ( الظن وإن هم إلا يخرصون ( 66 ) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 67 ) قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 68 ) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متاع في الدنيا ثم إلينا ) * *
قوله تعالى : * ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) معناه معلوم . قوله : * ( والنهار مبصرا ) أي : مبصرا فيه . وقيل : معناه : والنهار ذا إبصار ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( في عيشة راضية ) يعني : ذات رضا . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) فإن قال قائل : أيش الفرق بين اتخاذ الولد واتخاذ الخليل ؟
الجواب عنه : أن الحقيقة الخلة مقصورة على الله تعالى ؛ لأن الخلة : تصفية الود ، وهذا يجوز على الله تعالى . وأما حقيقة الولد : لا يجوز على الله تعالى ؛ فاتخاذه لا يجوز ، ولأنه إنما يتخذ الولد ليرثه ملكه أو ليسر به ، أو ليعنه على أمر ، أو ليخلفه في أموره ، والله تعالى منزه عن هذا كله ، ولا يجوز عليه ، فلم يجز اتخاذ الولد له .
وقوله تعالى : * ( هو الغني ) إشارة إلى ما قلنا من عدم الحاجة . وقوله : * ( له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ) أي : من حجة بهذا ؟ .
وقوله : * ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) أي : لا ينجون .
وقوله * ( متاع في الدنيا ) معناه : إن الذين يفترون على الله حاصلهم متاع في الدنيا .
وقوله : * ( ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) معناه معلوم .
تفسير السمعاني — صفحة 395
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٩٥