* ( الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ( 61 ) ألا إن ) * *
وقوله : * ( في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ) يعني : أصغر من الذرة . * ( ولا أكبر ) معناه : ولا أكبر من الذرة إلى ما لا يعلم قدره إلا الله تعالى . قوله : * ( إلا في كتاب مبين ) معناه : إلا هو مبين في الكتاب ، يعني : اللوح المحفوظ .
وفي الأخبار المشهورة : ' أن الله تعالى لما خلق القلم قال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ' . وقد ثبت برواية عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي قال : ' إن الله قدر المقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ' . خرجه مسلم في ' صحيحه ' .
قوله تعالى : * ( ألا إن أولياء الله ) اختلفوا في أولياء الله على أقوال :
أحدهما : أنهم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، والآخر : أنهم الذين يرضون بالقضاء ، ويشكرون عند الرخاء ، ويصبرون على البلاء ، والثالث : هم المتحابون في الله تعالى .
وقد روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي قال : ' إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء ، يغبطهم النبيون والشهداء لمكانهم عند الله . فقال رجل : يا رسول الله ، ومن هم ؟ فقال رسول : قوم تحابوا بروح الله من غير أرحام يصلونها ، ولا أموال يتعاطونها ، وإن على وجوههم لنورا ، وإنهم على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأ : * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ) ' . ذكره أبو داود في ' سننه ' قريبا من هذا .
تفسير السمعاني — صفحة 392
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٩٢