* ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ( 42 ) وكيف يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 43 ) إنّا ) * *
( وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع
* من المال إلا مسحت أو مجلف )
يعني : إلا مال لا بركة فيه ، وأشياء قلائل * ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) قال ابن عباس : هو منسوخ بقوله : * ( وان احكم بينهم بما أنزل الله ) وبه قال مجاهد ، وعكرمة . وقال الشعبي : والنخعي - وهو قول الحسن - إنها ليست بمنسوخة . قال الحسن : ليس في المائدة آية منسوخة ، وقالوا : معنى قوله : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) يعني إن حكمت واخترت الحكم ، وليس بأمر حتم هذا التخيير بين الحكم والإعراض فيما إذا تحاكم ذميان ، فأما إذا تحاكم مسلم وذمي يجب الحكم .
وقيل : هذا التخيير في الحكم بحقوق الله - تعالى - وأما في حقوق الآدميين فلا بد من الحكم .
* ( وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) أي : بالعدل * ( إن الله يحب المقسطين ) .
قوله - تعالى - : * ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) هذا تعجيب للرسول ، يعني : كيف يتحاكمون إليك ، وفي زعمهم أن عندهم التوراة وهي الحق ، وأنك كاذب ؟
* ( ثم يتولون من بعد ذلك ) أي : لا يرضون بحكمك * ( وما أولئك بالمؤمنين ) أي : بمصدقين لك .
قوله - تعالى - : * ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) أي : أسلموا لأمر الله ، كما قال لإبراهيم : * ( أسلم قال أسلمت لرب
تفسير السمعاني — صفحة 40
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٠