تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
* ( أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ( 2 ) ) * * الله نبيا سوى يتيم أبى طالب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية وهى قوله : * ( أكان للناس عجبا ) ومعناه : أعجب الناس ، يعنى : المشركين * ( أن أوحينا إلى رجل منهم ) والرجل ها هنا : النبي ، وقوله : * ( منهم ) قالوا : معناه : إنه رجل يعرفونه باسمه ونسبه ، لا يكتب ، ولا يشعر ، ولا يتكهن ، ولا يكذب . وقوله : * ( أن أنذر الناس ) الإنذار : هو الإعلام مع التخويف . وقوله : * ( وبشر الذين آمنوا ) قد بينا معنى البشارة . وقوله : * ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) فيه أربعة أقوال : القول الأول - وهذا قول الأكثرين - أن القدم الصدق : هو الأعمال الصالحة ، يقال : لفلان قدم في الشجاعة ، وقدم في العلم ، ويقال : فلان وضع قدمه في كذا ، إذا شرع فيه بعمله . والقول الثاني : أن القدم الصدق : هو الثواب . والقول الثالث : حكى عن ابن عباس أنه قال : القدم الصدق : هو السعادة في الذكر الأول . والقول الرابع : أن المراد منه : هو الرسول ، وقدم صدق : شفيع صدق ، قاله مقاتل بن حيان . قوله تعالى : * ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) وقرئ بقراءتين : ' لساحر مبين ' ، و ' إن هذا لسحر مبين ' ؛ فالساحر ينصرف إلى الرسول ، والسحر ينصرف إلى القرآن .