* ( جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 72 ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ( 73 ) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ) * * القتل . وأما جنة المأوى فهي في السماء الدنيا . وقوله : * ( عدن ) أي : موضع الإقامة ، يقال : عدن بالمكان إذا أقام به ، قال الشاعر :
( فإن تستضيفوا إلى حلمه
* تضيفوا إلى راجح قد عدن )
وقوله تعالى : * ( ورضوان من الله أكبر ) معناه : رضا الله أكبر من هذه التحف .
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي قال : ' إن الله تعالى يقول : يا أهل الجنة . فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم عني ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا أفضل ما تعطي أحدا من خلقك ؟ ! فيقول : وأنا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون : وما أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل - أي : أنزل - عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ' . خرجه البخاري ومسلم في كتابيهما .
قوله * ( ذلك هو الفوز العظيم ) معناه ظاهر .
* ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) قال أهل التفسير : معناه : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين باللسان . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لا تلق المنافق إلا بوجه مكفهر . وروي عنه أنه قال : يجاهد بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه . وقوله تعالى : * ( واغلظ عليهم ) الغلظة ها هنا : هو الانتهار الشديد . قوله : * ( ومأواهم جهنم وبئس المصير ) معناه ظاهر .
قوله تعالى : * ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ) الآية نزلت في المنافقين أيضا . واختلف القول في كلمة الكفر .
قال بعضهم : كلمة الكفر : هي سب محمد . وقال بعضهم : كلمة الكفر : هي قول الجلاس بن سويد ؛ فإنه قال : لئن كان ما يقول محمد حق فنحن شر من الحمير .
تفسير السمعاني — صفحة 328
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢٨