* ( وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ) * * وفيه قول ثالث : أن كلمة الكفر هي قولهم : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وعنوا بالأعز : عبد الله بن أبي بن سلول ، وقالوا : نتوجه بالتاج خلافا على محمد .
وقوله تعالى : * ( وكفروا بعد إسلامهم ) معناه : وأظهروا الكفر بعد إظهارهم الإسلام .
وقوله تعالى : * ( وهموا بما لم ينالوا ) يعني : قصدوا ما لم يدركوه ؛ فإنه روي أن اثني عشر نفرا من المنافقين اجتمعوا في غزوة تبوك ليغتالوا النبي . وروي أنهم قصدوا أن يوقعوه من العقبة في الوادي ، فدفع الله شرهم عن النبي ؛ فهذا معنى قوله : * ( وهموا بما لم ينالوا ) . وقوله تعالى : * ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) نقموا أي : كرهوا ، قال الشاعر في مدح بني أمية شعرا :
( ما نقموا من بني أمية
* إلا أنهم ( يحلمون ) إن غضبوا )
( وأنهم سادة الملوك
* ولا يصلح إلا عليهم العرب )
وقوله تعالى : * ( إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) يعني : بالغنائم . وروي : ' أن الجلاس بن سويد كان تحمل بحمالة فأداها عنه رسول الله ' . وروي أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له دية على قوم فأمر النبي أن يوفر عليه . فهذا كله معنى قوله تعالى : * ( إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) .
قوله تعالى : * ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) روي أنه لما نزلت هذه الآية قال الجلاس بن سويد : إني أرى الله يعرض علي التوبة ، وإني قد تبت إلى الله مما كنت فيه ؛ فروي
تفسير السمعاني — صفحة 329
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢٩