خمسة أسهم ، فيفرز الخمس منه ، ثم يأخذ منه قبضة فيجعله للكعبة ، ثم يقسم الباقي على ما ذكر الله ' .
وأما قوله : * ( وللرسول ) أكثر المفسرين على أن للرسول سهما مفردا . وقال بعضهم : ليس للرسول سهم أصلا ؛ وإنما هو افتتاح كلام ، ومعنى ذكر الرسول أن التدبير إليه .
ثم اختلفوا على القول الأول أن ذلك السهم بعد موته لمن يكون ؟
قال قتادة : هو للخليفة بعده . وقال بعضهم : يرد إلى الأسهم الأربعة . وأما مذهب الشافعي : أن ذلك السهم يصرف إلى المصالح .
وفيه قول رابع : أنه يصرف إلى الكراع والسلاح في سبيل الله . وهذا مروي عن إبراهيم النخعي وغيره .
وأما قوله : * ( ولذي القربى ) اختلفوا في هذا على ثلاثة أقاويل :
فمذهب الشافعي : أن لهم سهما مفردا بعد رسول الله إلى قيام الساعة ، يشترك فيه أغنياؤهم وفقراؤهم على ما هو المعروف . وهذا قول أحمد وغيره .
وقال مالك : الأمر فيه إلى الإمام إن شاء أعطاهم ، وإن شاء لم يعطهم ، وكذلك في الباقي ، وإنما ذكروا لجواز الصرف إليهم لا للاستحقاق .
والقول الثاني : وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - : أن سهم ذوي القربى يرد إلى الباقين ، وليس لهم سهم مفرد ، فيقسم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل . ويروون هذا عن الخلفاء الأربعة أنهم قسموا على هذا الوجه ، والله أعلم بالصواب .
ثم اختلفوا في ذوي القربى من هم ؟ قال مجاهد . هم بنو هاشم خاصة ؛ وروي عن ابن عباس أنه قال : جميع قريش . وحكى عنه أنه سئل عن سهم ذوي القربى فقال : نزعم أنه لنا ، ويأبى قومنا ذلك علينا .
تفسير السمعاني — صفحة 266
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٦٦