* ( الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 36 ) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ( 37 ) قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت ) * *
أحدهما : أن الآية في المطمعين يوم بدر ، وهم اثنا عشر نفرا من رؤس المشركين : أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، وأبي بن خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، والعباس بن عبد المطلب ؛ لأن كل واحد منهم كان كل يوم ينحر عشرة أبعرة ويطعم الجيش .
والقول الثاني : أن هذا في أبي سفيان بن حرب استأجر ثلاثة آلاف رجل من الأحابيش يوم أحد لقتال النبي - عليه السلام - فنزل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ثم تكون حسرة عليهم يوم القيامة ثم يغلبون ) .
قال الحسن : أشد الناس حسرة يوم القيامة من يرى ماله في ميزان غيره * ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) .
قوله تعالى : * ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي : ليفرق الله الخبيث من الطيب ؛ الخبيث : ما أنفق من الحرام ، والطيب : ما أنفق من الحلال . وقيل : الخبيث ما أنفق في المعصية ، والطيب ما أنفق في الطاعة .
* ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) أي : يجمعه جميعا ؛ يقال : سحاب مركوم إذا كان بعضه على بعض * ( فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ) .
وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : إن الله تعالى يجمع الدنيا يوم القيامة ، فيأخذ ماله ويطرح الباقي في النار . ولأي معنى يطرحه في النار ؟ قيل : ليضيق المكان على الكفار ، وقيل : لتكون الحسرة أشد عليهم إذا نظروا إليها .
قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) قال يحيى بن
تفسير السمعاني — صفحة 264
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٦٤