* ( الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 34 ) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 35 ) إن ) * *
وقيل : المراد به أولئك الذين ترك تعذيبهم ؛ لكون النبي بينهم ، ومعناه : وما لهم ألا يعذبهم الله بعد خروجك من بينهم .
* ( وهم يصدون عن المسجد الحرام ) أي : يمنعون عنه * ( وما كانوا أولياءه ) وذلك أنهم كانوا يدعون : إنا أولياء البيت * ( إن أولياؤه إلا المتقون ) يعني : المؤمنين * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) .
قوله تعالى : * ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال ابن عمر ، وابن عباس - رضي الله عنهم - والحسن المكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق . والمكاء في اللغة : اسم طائر له صفير فكأنه قال : إلا صوت مكاء ، وقال مجاهد : والمكاء أن يجعل أصابعه في شدقيه ، والتصدية : الصفير ؛ فجعلهما شيئا واحدا . وقال سعيد بن جبير : التصدية : هي صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام . والأول أصح ، قال الشاعر :
( وحليل غانية تركت مجدلا
* تمكو فريصته كشدق الأعلم )
أي : تصفر فريصته كشدق الأعلم .
والقصة في ذلك : أن أربعة من بني عبد الدار كانوا إذا صلى النبي في المسجد الحرام وقف اثنان عن يمينه ، واثنان عن يساره ، فيصفر اللذان عن يمينه ويصفق اللذان عن يساره حتى يخلطوا عليه القراءة .
قال ابن الأنباري : إنما سماه صلاة ؛ لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد ، فلما وضعوا ذلك موضع الصلاة سماه صلاة * ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) .
قوله تعالى : * ( إن الذيك كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فيسنفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) فيه قولان :
تفسير السمعاني — صفحة 263
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٦٣