* ( منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ( 175 ) ولو شئنا لرفعناه ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 176 ) ساء مثلا القوم الذين ) * * دميمة ؛ فقالت له : ادع الله أن يجعلني من أجمل نساء العالم ، فدعا الله تعالى فاستجاب دعوته ؛ فتمردت واستعصت عليه ؛ فدعا الله تعالى أن يجعلها كلبة ؛ فجعلت ، فقال له بنوها : ادع الله أن يردها ، فدعا الله تعالى فعادت كما كانت ، فذهبت فيها دعواته الثلاثة ، والقولان الأولان أظهر .
وقوله : * ( فأتبعه الشيطان ) أي : أدركه الشيطان ، يقال : تبعه إذا سار في أثره ، واتبعه إذا أدركه * ( فكان من الغاوين ) أي : من الضالين .
قوله تعالى : * ( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي لرفعنا درجته ومنزلته بتلك الآيات وأمتناه قبل أن يكفر ، وقيل معناه : لو شئنا [ لحلنا ] بينه وبين الكفر * ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) أي : مال إلى الدنيا ، * ( واتبع هواه ) وهذه أشد آية في حق العلماء ، وقلما يخلوا عن أحد هذين عالم من الركون إلى الدنيا ، ومتابعة الهوى .
* ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) ضرب له مثلا بأخس حيوان في أخس الحال ؛ فإنه ضرب له المثل بالكلب لاهثا ، وحقيقة المعنى : أنك إن حملت على الكلب وطردته يلهث ، وإن تتركه يلهث ، فكذلك الكافر ، إن وعظته وزجرته فهو ضال ، وإن تركته فهو ضال ، واللهث : إدلاع اللسان .
* ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ) ضرب المثل ثم بين أنه مثل ذلك ( الذي ) سبق ذكره ، وقيل : هذا كله ضرب مثل للكفار مكة ؛ فإنهم كانوا يتمنون أن يكون منهم بني ، فلما بعث النبي حسدوه وكفروا ؛ فكانوا كفارا قبل بعثته وكفارا ( بعد بعثته ) * ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) .
تفسير السمعاني — صفحة 233
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٣٣