تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
* ( ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ( 172 ) أو ) * * مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ، ثم مسح صفحة ظهر آدم اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، فقال : يا آدم ، هؤلاء ذريتك ، ثم قال لهم : * ( ألست بربكم ) ؟ قالوا : بلى ، فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي ، وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي ، وهم أصحاب الشمال ، ثم أعادهم جميعا في صلبه ، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء . قال الله تعالى فيمن نقض العهد : * ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) وروى أبو العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية ، قال : جمعهم الله جميعا ، فجعلهم أرواحا ثم صورهم ، ثم استنطقهم ، فقال : * ( ألست بربكم ) ؟ قالوا : بلى ، شهدنا أنك ربنا وإلهنا ، لا رب لنا غيرك ، قال الله - تعالى - : فأرسل إليكم رسلي ، وأنزل عليكم كتبي ، فلا تكذبوا رسلي ، وصدقوا كلامي ، فإني سأنتقم ممن أشرك ولم يؤمن بي ، فأخذ عهدهم وميثاقهم . وفي بعض الأخبار : أن الله استخرج ذرية آدم ، فنثرهم بين يدي آدم ، ثم كلمهم قبلا - أي : عيانا - فقال : * ( ألست بربكم ) ؟ قالوا : بلى . وقيل : جعل لهم عقولا يفهمون بها ، وألسنة ينطقون بها ، ثم خاطبهم وألهمهم الجواب . وقال بعض المفسرين عن علماء السلف : إن الكل قالوا : بلى ، لكن المؤمنين قالوا : بلى طوعا ، وقال الكافرون كرها ، وهذا معنى قوله - تعالى - : * ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) . رجعنا إلى قوله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) فإن قال قائل : لما كان الاستخراج من ظهر آدم ، فكيف قال : * ( أخذ ربك من بني آدم من
تفسير السمعاني — صفحة 230 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم