* ( يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( 179 ) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ( 180 ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ) * *
والأول أصح ، وأقرب إلى مذهب أهل السنة ، وقوله : * ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) ومعناه : أنهم لما لم يفقهوا بقلوبهم ما انتفعوا به ، ولم يبصروا بأعينهم ، ولم يسمعوا بآذانهم ؛ ما انتفعوا به ؛ فكأنهم لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون شيئا ، وهذا كما قال مسكين الداري :
( أعمى إذا ما جارتي برزت
* حتى توارى جارتي الخدر )
( أصم عما كان بينهما سمعي
* وما بالسمع من وقر )
* ( أولئك كالأنعام ) يعني : في أن همتهم من الدنيا الأكل والتمتع بالشهوات * ( بل هم أضل ) وذلك أن الأنعام تميز بين المضار والمنافع ، وأولئك لا يميزون ما يضرهم عما ينفعهم * ( أولئك هم الغافلون ) .
قوله تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) الأسماء الحسنى هي ما وردت في الخبر ، روى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' إن لله تسعة وتسعين اسما - مائة غير واحد - من أحصاها دخل الجنة ' ، وقوله : * ( الحسنى ) يرجع إلى التسميات ، وقوله * ( فادعوه بها ) وذلك بأن يقول : يا عزيز ، يا رحمن ، ونحو هذا ، واعلم أن أسماء الله تعالى على التوقيف ؛ فإنه يسمى جوادا ولا يسمى سخيا ، وإن كان في معنى الجواد ، ويسمى رحيماً ولا يسمى رقيقا ، ويسمى عالما ولا يسمى عاقلا ، وعلى هذا لا يقال : يا خادع ، يا مكار ، وإن ورد في القرآن ( * ( يخادعون الله وهو خادعهم ) * ويمكرون ويمكر الله ) لكن لما لم يرد الشرع بتسميته به لم يجز ذلك له .
* ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) قال يعقوب بن السكيت صاحب الإصلاح :
تفسير السمعاني — صفحة 235
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٣٥