* ( تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ( 173 ) ) * * ظهورهم ) ؟ قال بعض العلماء في جوابه : إن الله - تعالى - استخرجهم من صلب آدم على الترتيب الذي يخرجه من بني آدم من ظهورهم إلى يوم القيامة ، فلذلك قال : * ( أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) .
واعلم أن المعتزلة تأولوا هذه الآية ، فقالوا : أراد به الأخذ من ظهور بني آدم على الترتيب الذي مضت به السنة من لدن آدم إلى فناء العالم .
وقوله : * ( وأشهدهم على أنفسهم ) يعني كما نصب من دلائل العقول التي تدل على كونه ربا ، ويلجئهم إلى الجواب بقولهم : بلى ، وأنكروا الميثاق . وهذا تأويل باطل ، وأما أهل السنة مقرون بيوم الميثاق ، والآية على ما سبق ذكره .
* ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) واختلفوا في قوله : * ( شهدنا ) قل بعضهم : هذا من قول الله والملائكة قالوا : شهدنا ، وقيل : هو قول المخاطبين ، قالوا : بلى شهدنا ، وقيل : فيه حذف ، وتقديره : أن الله تعالى قال للملائكة : اشهدوا ، فقالوا : شهدنا .
وأما قوله تعالى : * ( أن تقولوا يوم القيامة ) يقرأ بالياء والتاء ، فمن قرأ بالياء فتقدير الكلام : وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين ، ومن قرأ بالتاء فتقدير الكلام : أخاطبكم ألست بربكم ؟ لئلا تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين . فإن قال قائل : الحجة إنما تلزم في الدنيا إذا رجعوا عن ذلك العهد الذي كان يوم الميثاق واحد لا يذكر ذلك الميثاق حتى يكون بالرجوع معاندا ، فتلزمه الحجة ، وقيل : إن الله - تعالى - قد أوضح الدلائل ونصبها على وحدانيته ، وصدق قوله ، وقد أخبر عن يوم الميثاق ، وهو صادق في الأخبار ، فكل من نقض ذلك العهد كان معاندا ولزقته الحجة .
قوله تعالى : * ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ) يعني : إنما أخذت ما أخذت
تفسير السمعاني — صفحة 231
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٣١