تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
* ( كونوا قردة خاسئين ( 166 ) وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 167 ) وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) * * يكلمه في الآية ، ويستدل بظاهرها ؛ حتى ظهر الدليل لابن عباس على نجاة الفرقة الساكتة ، ومن الدليل عليه في ظاهر الآية أنه قال : * ( فلما نسوا ما ذكروا به ) وتلك الفرقة لم ينسوا ذلك ، والثاني أنه قال : * ( أنجينا الذين ينهون عن السوء ) والفرقة الساكتة قد نهوا نهي تحذير بقولهم : لم تعظون قوما الله مهلكهم . والثالث أنه قال : * ( وأخذنا الذين ظلموا ) يعني : بالاصطياد يوم السبت ؛ وهم ما ظلموا بالاصطياد ، قال الحسن البصري : نجت الفرقتان ، وهلكت واحدة . وقوله تعالى : * ( فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) وهذا أمر تكوين ، وقوله : * ( خاسئين ) أي : مبعدين . قوله تعالى : * ( وإذ تأذن ربك ) أي : أعلم ربك ، قال الشاعر : ( تأذن إن شر الناس حي * ينادي من شعارهم يسار ) وقال الزجاج : معناه : تألى ربك وحلف * ( ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) أي : يذيقهم سوء العذاب ، وهو الجزية ، وقيل : هو قتل بختنصر إياهم فإن قال قائل : كيف يبعث عليهم العذاب ، وقد أهلكهم ؟ وقيل : أراد به على أبنائهم ، ومن يأتي بعدهم * ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) . قوله تعالى : * ( وقطعناهم في الأرض أمما ) أي : فرقناهم فرقا ، ومعناه : شتتنا أمر اليهود فلا يجتمعون على كلمة واحدة * ( منهم الصالحون ) يعني : الذين أسلموا منهم * ( ومنهم دون ذلك ) يعني الذين بقوا على الكفر . * ( وبلوناهم ) أي : اختبرناهم * ( بالحسنات والسيئات ) أي : بالخصب والجدب والخير والشر * ( لعلهم يرجعون ) .
تفسير السمعاني — صفحة 227 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم