تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
* ( ولكل أمة اجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 34 ) يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم ) * * ينسبون كل ما ارتكبوا من الفواحش والإشراك إلى الله - تعالى - ويقولون : نفعله بأمر الله ؛ فهذا قولهم على الله ما لا يعلمون . قوله - تعالى - : * ( ولكل أمة أجل ) يعني : مدة العمر * ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) فإن قيل : لم خص الساعة ، وهم لا يستأخرون دون الساعة ، ولا يستقدمون ؟ قيل : إنما خصها لأنها أقل الأوقات المعلومة . قوله - تعالى - : * ( يا بني آدم إما يأتينكم ) فقوله : ' إما ' كلمتان : ' إن ' و ' ما ' فأدغمت إحداهما في الأخرى ، ومعناه : متى يأتكم ، وإن يأتكم * ( رسل منكم ) قيل : أراد به رسولنا خاصة ، وقيل : كل الرسل * ( يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح ) أي : اتقى الشرك ، وأصلح ما بينه وبين ربه * ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . قوله - تعالى - : * ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) وإنما ذكر الاستكبار ؛ لأن كل مكذب وكل كافر مستكبر ، وإنما كذب وكفر تكبرا ، قال الله - تعالى - * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) أي : استكبروا عن الإقرار بالوحدانية * ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . قوله - تعالى - : * ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) وقد بينا هذا الافتراء * ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) فيه خمسة أقوال : أحدها - وهو قول ابن عباس : ينالهم ما قدر لهم من خير وشر . والثاني : قول مجاهد : ينالهم ما وعدوا من خير وشر . والثالث : قول سعيد بن جبير : ينالهم ما قضى لهم من الشقاوة والسعادة . والرابع : قول محمد بن كعب القرظي : أراد به : الأجل والعمل والرزق .
تفسير السمعاني — صفحة 179 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم